الحكمة من الطواف حول الكعبة وفضله، يطوف الحاج والمعتمر حول الكعبة ولا يعرف الكثيرون الحكمة من هذا الطواف، كما يجهلون فضله وحجيته. في هذا المقال نستعرض معنى الطواف وأدلته وفضله والحكمة منه.
معنى الطواف لغة واصطلاحًا
الطواف لغةً: دوران الشيء على الشيء. واصطلاحًا: هو التعبد لله عز وجل بالدوران حول الكعبة على صفة مخصوصة.
مشروعية الطواف
الطواف بالبيت عبادة مشروعة، دل عليها القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع العلماء.
أدلة مشروعية الطواف من القرآن
- قال الله تعالى: "وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ" [البقرة: 125].
- وقال تعالى: "وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ" [الحج: 26].
- وقال تعالى: "ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ" [الحج: 29].
أدلة مشروعية الطواف من السنة
- عن جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا..." الحديث.
- عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف، ومشى أربعة، ثم سجد سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة".
- عن عائشة رضي الله عنها قالت: "أول شيء بدأ به حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ، ثم طاف".
وقد أجمع علماء الأمة على مشروعية الطواف بالبيت.
فضل الطواف
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من طاف بهذا البيت أسبوعًا فأحصاه، كان كعتق رقبة؛ لا يضع قدمًا، ولا يرفع أخرى، إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة".
الحكمة من الطواف حول الكعبة
شرع الله الطواف حول الكعبة المشرفة على هيئة مخصوصة وضمن ضوابط محددة، وقد اجتهد العلماء في بيان حكمة ذلك، ومنها:
1- عبادة لله تعالى
الطواف عبادة خالصة لله، كما في الآيات السابقة التي تأمر بتطهير البيت للطائفين. وقد أمر الله إبراهيم وإسماعيل بتطهير البيت، مما يدل على أن الطواف مشروع منذ الأمم السابقة. كما أن الخطاب في آية الحج موجه لأمة الإسلام.
2- تعظيم البيت الحرام
عظم الله هذا البيت، وأمر بما يعظمه، ونهى عن انتهاك حرمته. قال تعالى: "ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ" [الحج: 32]. فالطواف تعظيم لشعائر الله.
3- ذكر الله تعالى
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله". فالطائف يذكر الله في كل أفعاله، من مشي واستلام الحجر والصلاة، فيكون الطواف سببًا لدوام الذكر.
4- التشبه بالملائكة الكرام
أخبر الله أن الملائكة يطوفون حول العرش ويسبحون بحمده، قال تعالى: "وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ" [الزمر: 75]. ففي الطواف تشبه بالملائكة في عبادتهم.
وبهذا يتبين أن للطواف حكمًا عظيمة، تجمع بين التعبد لله، وتعظيم بيته، وإقامة ذكره، والتشبه بالملائكة.



