خلال الفترة الماضية، تصدّر خبز العجين المخمر أو ما يُعرف بـ "الساوردو" التريند على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت مقاطع فيديو لربات البيوت والمؤثرات وهنّ يقمن بتحضيره داخل المنازل، بل وذهب البعض إلى ربطه بالأحداث والحروب في المنطقة.
القصة وراء التريند
يرى كثير من المتابعين أن العودة إلى خبز «الساوردو» لا تُعد مجرد موضة غذائية، بل تعكس محاولة نفسية للتعامل مع القلق والتوتر. فمع تصاعد الأخبار المرتبطة بالصراعات الدولية، خاصة في الشرق الأوسط، لجأ البعض إلى أنشطة منزلية هادئة وبطيئة مثل الخَبز، باعتبارها وسيلة للهروب من الضغط النفسي، بحسب ما ذكره موقع «aol» الأمريكي. وليس هذا السلوك جديدًا، إذ ظهر بشكل مشابه خلال فترات الأزمات العالمية، مثل جائحة كورونا، حين اتجه كثيرون إلى الطهي والخبز كوسيلة للسيطرة على التوتر واستعادة الشعور بالتحكم في حياتهم اليومية.
هل يساعد الساوردو فعلًا على الاسترخاء؟
لا يُعد خبز الساوردو علاجًا مباشرًا للقلق، لكن طريقة تحضيره قد تلعب دورًا مهمًا في تحسين الحالة النفسية، وذلك لعدة أسباب:
- نشاط ذهني هادئ: عملية تحضير الساوردو تعتمد على خطوات بطيئة ومتتابعة، ما يعزز التركيز في اللحظة الحالية، وهو ما يشبه تمارين اليقظة الذهنية.
- إحساس بالإنجاز: العناية بالخميرة الطبيعية (Starter) وخبز الرغيف يمنح شعورًا بالرضا والنجاح.
- روتين يومي مريح: الالتزام بمواعيد التخمير والمتابعة يخلق نوعًا من الاستقرار وسط الفوضى.
العلاقة بين الأمعاء والحالة النفسية
تشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط بين صحة الجهاز الهضمي والصحة النفسية، وهو ما يُعرف بمحور الأمعاء–الدماغ. وفي تصريحات لـ«الوطن»، قالت إيناس علي، استشاري العلاج النفسي، إن الخبز في حد ذاته سواء كان ساوردو أو كيكة الـ 10 دقائق التي انتشرت في وقت كورونا يساعد على الاسترخاء، وعدم التركيز والتوتر في ظل الأخبار المنتشرة عن الحروب في المنطقة. ويُعتقد أن التخمير الطبيعي في خبز الساوردو يساعد على:
- تحسين الهضم.
- دعم البكتيريا النافعة في الأمعاء.
- إنتاج مركبات مثل GABA المرتبطة بالهدوء وتقليل التوتر.
لكن من المهم التأكيد أن هذه التأثيرات مساعدة فقط وليست بديلاً عن العلاج الطبي في حالات القلق أو الاضطرابات النفسية.
فوائد غذائية للساوردو
يتميز خبز العجين المخمر بعدة فوائد غذائية مقارنة بالخبز التقليدي:
- أسهل في الهضم بسبب التخمير الطويل.
- يساعد على امتصاص أفضل للمعادن.
- يمتلك مؤشرًا جلايسيميًا أقل، ما يعني تأثيرًا أهدأ على سكر الدم.
- يحتوي على عناصر غذائية متاحة بشكل أكبر.
كيف يتم تحضير الساوردو؟
تحضير خبز الساوردو يعتمد على خميرة طبيعية يتم إعدادها منزليًا من الماء والدقيق، وتحتاج لعدة أيام حتى تتخمر. بعد ذلك:
- يتم خلط الخميرة مع الدقيق والماء والملح.
- يُترك العجين ليتخمر لساعات طويلة.
- يُشكّل ويُخبز في الفرن بدرجة حرارة عالية.
بهذه الطريقة، يمكن لأي شخص الاستمتاع بخبز صحي ولذيذ، مع فوائد نفسية وغذائية مذهلة.



