تقرير: 80% من الشركات المصرية تخطط لإنشاء مراكز عمليات أمنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي
80% من الشركات المصرية تخطط لمراكز أمنية بالذكاء الاصطناعي (20.02.2026)

تقرير: 80% من الشركات المصرية تخطط لإنشاء مراكز عمليات أمنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشف تقرير حديث صدر يوم الجمعة 20 فبراير 2026 أن غالبية المؤسسات المصرية التي تعتزم إنشاء مراكز عمليات أمنية (SOC) ترى أن الذكاء الاصطناعي عنصرًا جوهريًا لا غنى عنه في تعزيز الأمن السيبراني. ومع ذلك، على الرغم من التوقعات المرتفعة لهذه التقنية المتطورة، تواجه الشركات تحديات كبيرة في نشرها وتشغيلها بفعالية، أبرزها نقص بيانات التدريب مرتفعة الجودة، وقلّة الكوادر البشرية المؤهلة في مجال الذكاء الاصطناعي، وارتفاع تكاليف دمج التقنية، والتهديدات السيبرانية الناشئة المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

دراسة عالمية شاملة تكشف توجهات الشركات

وفقًا لدراسة عالمية شاملة أجرتها شركة كاسبرسكي، والتي استكشفت كيفية بناء الشركات لعملياتها في مراكز العمليات الأمنية والمحافظة عليها، تستعرض الدراسة أمورًا عديدة أبرزها الأولويات والتوقعات المرتبطة بتوظيف الذكاء الاصطناعي للارتقاء بمستوى مراكز العمليات الأمنية. وتشير النتائج إلى أن 99% من المشاركين على مستوى العالم يخططون لدمج الذكاء الاصطناعي في عملياتهم الأمنية، مما يعكس اتجاهًا عالميًا نحو الاعتماد على التقنيات الذكية.

في مصر، أفاد 80% من المشاركين في الدراسة بأنهم سيقومون غالبًا بهذه الخطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي، في حين أكد 20% منهم أنهم سيقومون بها بشكل مؤكد. وتوضح هذه النتائج التوجه السائد بأن الذكاء الاصطناعي عامل جوهري في أمور شتى، منها تحسين اكتشاف التهديدات السيبرانية، وتسريع عمليات التحقيق، وتعزيز كفاءة مراكز العمليات الأمنية بشكل عام.

تطبيقات عملية وتوقعات مشرقة

فيما يتعلق بالاستخدامات والتطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي، تتوقع المؤسسات المصرية أن تعزز هذه التقنية قدرات اكتشاف التهديدات والاستجابة لها عبر التحليل الآلي للبيانات لتحديد الأنشطة الشاذة والمشبوهة، حيث بلغت هذه النسبة 50% في مصر. كما يتوقع بعضها أن يسهّل الذكاء الاصطناعي أتمتة إجراءات الاستجابة للتهديدات، مما يضمن التنفيذ السريع لسيناريوهات الاستجابة للحوادث المحددة مسبقًا، وبلغت هذه النسبة 52%.

وتتماشى هذه التوقعات مع الدوافع الرئيسية لتبني الذكاء الاصطناعي في مراكز العمليات الأمنية، مثل تحسين فعالية اكتشاف التهديدات السيبرانية عمومًا بنسبة 46%، وأتمتة الإجراءات الروتينية بنسبة 44%، وزيادة دقة النتائج وخفض التنبيهات الأمنية الكاذبة بنسبة 42%. ومن الملاحظ أن المؤسسات الكبيرة تتبنى خططًا أوسع وأكثر طموحًا لتطبيق الذكاء الاصطناعي في وظائف متعددة في مركز العمليات الأمنية، مما يعكس استعدادها للاستثمار في هذا المجال.

تحديات جوهرية تعيق التنفيذ

ومع ذلك، ثمة قصور واضح في آليات التنفيذ عند انتقال المؤسسات إلى مرحلة التطبيق العملي للذكاء الاصطناعي، ويتجلى ذلك في مجموعة من التحديات الجوهرية والواسعة. تتضمن أبرز هذه التحديات نقص بيانات التدريب مرتفعة الجودة، فقد رآه 42% من المشاركين في مصر عقبة أساسية مؤثرة على دقة نماذج الذكاء الاصطناعي وملاءمتها للاحتياجات المطلوبة.

ويتفاقم هذا الوضع بفعل هواجس أخرى مهمة، منها نقص الخبراء المؤهلين في مجال الذكاء الاصطناعي ضمن الفريق الداخلي بنسبة 24%، ونشوء تهديدات وثغرات جديدة مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي بنسبة 40%، والتكاليف الباهظة لتطوير وصيانة حلول الذكاء الاصطناعي بنسبة 24%. تُوجِد هذه العوامل جميعها عائقًا يحول دون انتقال استراتيجيات وخطط الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التطبيق العملي الناجح، مما يبرز الحاجة الماسة إلى تبني نهج منظم ومدعوم بالموارد الكافية.

نقص الخبراء يعقّد الأمور

قال أنطون إيفانوف، كبير مسؤولي التكنولوجيا في كاسبرسكي: "تدرك المؤسسات حقًا القيمة التي يمكن للذكاء الاصطناعي إضافتها إلى مراكز العمليات الأمنية، بيد أن التحدي يبرز في الانتقال من مرحلة التجريب إلى تحقيق تأثير عملي". ويظل توظيف الذكاء الاصطناعي في مراكز العمليات الأمنية هدفًا مرغوبًا وصعب المنال عند المؤسسات، ويرجع ذلك إلى عوامل عديدة منها نقص الخبراء في مجال الأمن السيبراني، وقلة الكوادر المؤهلة في مجال الذكاء الاصطناعي.

لذلك، تستثمر شركات الأمن السيبراني في ميزات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتجاوز هذه العقبات، مع التركيز على تطوير حلول أكثر ذكاءً وفعالية. في النهاية، يشير التقرير إلى أن مستقبل الأمن السيبراني في مصر مرتبط بشكل وثيق بقدرة الشركات على التغلب على هذه التحديات وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة استراتيجية ومستدامة.