شهادات صادمة من أشخاص عادوا من الموت السريري: ماذا يحدث في الدقائق الأخيرة؟
شهادات صادمة من أشخاص عادوا من الموت السريري

شهادات صادمة من أشخاص عادوا من الموت السريري: ماذا يحدث في الدقائق الأخيرة؟

على الرغم من التقدم العلمي الهائل الذي تشهده البشرية في مختلف المجالات، يظل الموت اللغز الأكبر الذي يحير العلماء والباحثين، حيث لا يمكن لأي شخص إدراك حقيقة ما يحدث في تلك اللحظة المصيرية إلا من خلال التجربة الشخصية المباشرة. وتنتشر بين الناس نظريات شائعة تتحدث عن رؤية ضوء أبيض في نهاية نفق طويل أو استعراض شريط أحداث الحياة بسرعة البرق، لكن دقة هذه التصورات تبقى موضع تساؤل وجدل كبير.

المصادر الوحيدة للكشف عن الغموض

تظل الشهادات الشخصية للأفراد الذين مروا بحالة الموت السريري ثم كُتبت لهم الحياة مجدداً بعد عمليات الإنعاش الناجحة، هي المصادر الوحيدة التي تمنحنا لمحات حقيقية عن هذا الغموض المحيط بلحظة الوفاة. وفي هذا الإطار، لجأ عدد من هؤلاء الأشخاص إلى منصة Reddit العالمية لمشاركة تجاربهم الفريدة ومحاولة الإجابة على التساؤل الأزلي: «كيف يكون شعور الموت فعلياً؟»، بحسب ما ذكرت صحيفة ديلي ستار البريطانية في تقرير خاص.

تجارب متنوعة بين الفراغ والرؤى

يروي أحد الأشخاص تجربته المؤثرة التي مر بها أثناء خضوعه لعملية جراحية كبرى، حيث فقد خلالها كمية هائلة من الدماء أدت لإعلان وفاته سريرياً لعدة دقائق حاسمة. وصف لحظة استيقاظه في مكان يشبه الفضاء الخارجي لكنه يفتقر للنجوم والضوء المعتاد، وشعر بوجوده هناك دون أن يكون طافياً بالمعنى الحرفي، إذ كانت حالته تتسم بالحياد التام والهدوء العميق.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

«لم أشعر بالبرد أو الحرارة، ولا بالجوع أو التعب، كان كل شيء محايداً وساكناً»، كما أكد الرجل. ورغم شعوره بأن هناك نوراً ساطعاً في مكان قريب، إلا أنه لم يشعر برغبة ملحة للذهاب إليه فوراً، وبالنسبة لاستعراض شريط الحياة الذي يتحدث عنه الكثيرون، فقد شبه الأمر بتقليب صفحات كتاب قديم بشكل عشوائي تبرز منه مقتطفات هنا وهناك بدلاً من العرض المتسلسل المنظم.

لقاءات مع أحباء متوفين

وفي قصة أخرى مؤثرة بشكل كبير، تعرض شخص آخر لحادث دراجة نارية مروع بسرعة تجاوزت 50 ميلاً في الساعة، وكان ميتاً سريرياً عند وصوله للمستشفى. يتذكر لحظات تواجده على الرصيف بانتظار سيارة الإسعاف حيث بدأ كل شيء يتحول للسواد الدامس والهدوء المطبق، قبل أن يمر بلحظة غريبة سمع فيها صوتاً يصرخ به بحزم: «استيقظ! هيا يا رجل، انهض.. انهض.. انهض!».

ويضيف الرجل بتأثر: «شعرت وكأن شخصاً قام بصفع خوذتي التي كانت تضغط على رأسي بقوة، وعندما فتحت عيني رأيت شقيقي الذي توفي قبل سنوات وهو يجلس القرفصاء بجانبي، نظر شقيقي إلى ساعته وقال: ‹سيصلون قريباً› ثم انصرف بهدوء». وهذه الذكرى بقيت عالقة في ذهنه رغم معاناته من مشاكل حادة في الذاكرة نتيجة الصدمة القوية للحادث.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تشبيهات متنوعة للموت

من جانب آخر، وصف أحد الناجين مشهداً مختلفاً تماماً عن الفراغ الذي ذكره الآخرون؛ فبعد توقف قلبه المفاجئ نتيجة رد فعل تحسسي خطير، شعر وكأنه يُسحب للخلف ببطء شديد عبر مياه عميقة بينما يتلاشى السواد من حوله تدريجياً، ليجد نفسه فجأة يحدق في حديقة غريبة ليست مليئة بالزهور كما يتوقع المرء، بل بالغبار والعشب المتناثر في كل مكان.

وتتوسط هذه الحديقة ساحة لعب قديمة بها دوامة خيل مهجورة وطفلان صغيران ولد وبنت يركضان حولها بمرح، وكان ينتابه شعور غريب بقدرته على الاختيار بين البقاء في هذا المكان أو المغادرة منه، لكنه كان يُمنع من الدخول في كل مرة يحاول فيها العودة إلى تلك الحديقة الغامضة.

الموت كغفوة المنبه

وفي سياق مشابه، شبه رجل آخر يُدعى «جون» تجربته الشخصية مع الموت بالضغط على زر الغفوة في المنبه الصباحي؛ فخلال صراعه المراهق مع العلاج الكيميائي المكثف وتسمم الدم الحاد، تدهورت حالته الصحية ليدخل في منطقة حرجة بين الحياة والموت.

ووصف الهدوء الذي شعر به آنذاك برغبة الشخص الطبيعي في النوم قليلاً عند الساعة السابعة صباحاً مع علمه بوجود التزامات مهمة تنتظره مثل العمل أو المدرسة، ما يجعله يدرك أن النوم يمكن أن ينتظر لأن لديه أشياء كثيرة ليفعلها في الحياة.

نكات في غرفة الطوارئ

أما الرجل الذي يُدعى «ألبرت» فقد واجه توقف قلبه ثلاث مرات متتالية في غرفة الطوارئ العام الماضي بروح فكاهية عالية، إذ ادعى الموظفون الطبيون أنه كان يستيقظ بعد كل صعقة كهربائية لإنعاش القلب ليروي نكتة جديدة عن طرق الباب المختلفة، واصفاً شعوره العام بأنه كان مجرد نوم عميق دون أضواء أو رؤى أو أحلام.

الفراغ التام

وهناك من لم يرَ شيئاً على الإطلاق في تلك اللحظات الحاسمة، مثل رولكنوف الذي توقف نبضه وتنفسه تماماً بعد حادث دراجة نارية عنيف وعانى من تشنجات حادة قبل أن ينعشه صديقه بسرعة. وصف تجربته بأنها كانت مجرد انقطاع للتيار الكهربائي المفاجئ؛ فلا أحلام ولا رؤى ولا ذكريات ولا أي إحساس.

«كان الفراغ التام هو كل ما أتذكره، لدرجة أنني سألت المحيطين بي أكثر من 10 مرات متتالية عما حدث لي بالضبط»، كما أعرب عن سعادته البالغة لكونه لا يزال على قيد الحياة اليوم رغم ذلك الفراغ التام الذي واجهه في لحظات غيابه عن الوعي.

تأثير التجارب على الناجين

جميع هذه الشهادات المتنوعة تؤكد أن تجربة الموت السريري تترك أثراً عميقاً في نفوس الناجين، حيث غيرت الكثير من أفكارهم ومفاهيمهم عن الحياة والموت. ورغم استمرار خوف بعضهم من لحظة الوفاة، إلا أن القلق بشأن ما سيحدث بعده قد اختفى أو تقلص بشكل ملحوظ، مما منحهم نظرة جديدة أكثر عمقاً لمعنى الوجود والإحساس بقيمة كل لحظة في الحياة.