الكنيسة الأرثوذكسية تحتفل بسبت لعازر استعدادًا لأحد الشعانين وعيد القيامة
احتفال الكنيسة الأرثوذكسية بسبت لعازر وأحد الشعانين

الكنيسة الأرثوذكسية تحيي ذكرى سبت لعازر استعدادًا للاحتفالات الدينية الكبرى

في إطار الاستعدادات لعيد القيامة المجيد، تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم بسبت لعازر، وهو اليوم الذي يسبق مباشرة أحد الشعانين، وذلك في سياق الاحتفالات الدينية التي تبلغ ذروتها في 12 أبريل 2026. يعتبر سبت لعازر ذكرى لإقامة لعازر من الموت، كما ورد في إنجيل يوحنا، حيث يُحتفل به في السبت السابق لأحد الشعانين، تذكارًا لمعجزة إحياء لعازر على يد السيد المسيح بعد أربعة أيام من وفاته.

أحد الشعانين: دخول المسيح إلى أورشليم ورموز النخيل

تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية للاحتفال بأحد الشعانين غدًا الأحد، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة أورشليم. في هذا اليوم، تتصدر قلوب النخيل المشهد الديني، حيث تتخذ أشكالاً متنوعة تحمل كل منها رمزية ودلالات عميقة. يُعتبر أحد الشعانين الأحد السابع والأخير من الصوم الكبير قبل عيد الفصح أو القيامة، ويُطلق عليه أيضًا اسم أحد السعف أو الزيتونة، نظرًا لأن أهالي القدس استقبلوا المسيح بالسعف والزيتون المزين، مفترشين ثيابهم وأغصان الأشجار تحت قدميه.

لا يخرج شكل السعف عن ثلاثة أشكال رئيسية: أولها التاج، الذي يشير إلى الملك، حيث استقبل اليهود المسيح كملك، وهتفوا له عند دخوله المدينة على جحش ابن أتان: أوصنا لملك اليهود.. أوصنا لابن داود. وقد ألقوا بزعف النخيل وثيابهم أمامه، معبرين عن رغبتهم في تخليصهم من ذل الرومان. يحتفظ الأقباط في ذكرى أحد الشعانين بمحبة المسيح، فيشكلون السعف على شكل قلب، كإشارة إلى المحبة التي هي محور العلاقة بين الله والإنسان، والتي تجسدت في وجود المسيح على الأرض.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

من المحبة إلى الخيانة: دروس روحية في أحد الشعانين

لم تستمر المحبة والرغبة في أن يكون المسيح ملكًا طويلاً، حيث تبدلت سريعًا بالخيانة. فمن هتفوا للمسيح باعتباره الملك، هم أنفسهم الذين صرخوا أمام الوالي الروماني: اصلبه.. اصلبه.. دمه علينا وعلى أولادنا. لذا، يكون الصليب حاضرا في أحد الشعانين، لتذكير المؤمنين بمحبة الله في مواجهة خيانة الإنسان. يعكس هذا التحول السريع في موقف اليهود رغبتهم في ملك أرضي يخلصهم من حكم الرومان القاسي، بينما أعلن المسيح أن مملكتي ليست من هذا العالم.

كلمة شعانين مشتقة من العبرية هو شيعة نان، وتعني يا رب خلص، ومنها اشتقت الكلمة اليونانية أوصنا، التي استخدمها الرسل والمبشرون في الإنجيل، وكذلك أهالي أورشليم عند استقبال المسيح.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أسبوع الآلام: رحلة روحية تلي أحد الشعانين

يتبع ذكرى أحد الشعانين ما يعرف بـأسبوع الآلام، وهو الأسبوع الذي شهد محاكمة المسيح وصلبه. يبدأ هذا الأسبوع في اليوم التالي لأحد الشعانين، مع أيام البصخة المقدسة التي تبدأ الإثنين وتستمر حتى الأربعاء. للبصخة المقدسة طقوس خاصة تتبعها الكنيسة القبطية منذ آلاف السنين، حيث تكتسي الكنائس باللون الأسود طوال الأسبوع، ويوضع ستر أسود على المنجلية، وتوشح الأعمدة بالستر السوداء، مع وضع صور للمسيح مكللاً بالشوك أو مصلوبًا أو مصليًا في جبل جثيماني في وسط الكنيسة.

كلمة بصخة تعني فصح، مأخوذة من قول الرب في قصة الفصح الأول: لما أرى الدم، أعبر عنكم، وتشير إلى موت المسيح على الصليب كخلاص للجميع. في يوم الأربعاء، المعروف بـأربعاء أيوب، يتذكر الأقباط خيانة يهوذا تلميذ المسيح، بينما يحتفلون في خميس العهد بذكرى العشاء الأخير. يأتي جمعة الآلام لتذكير بصلب المسيح، وينتهي الأسبوع بـسبت النور أو سبت الفرح، حيث يُصلى قداس عيد القيامة تذكارًا لقيامة المسيح من الأموات.

ختام الصوم الأربعيني وبدء أسبوع الآلام

تختتم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم الصوم الأربعيني استعدادًا لبدء أسبوع الآلام مع نهاية الاحتفال بأحد الشعانين الأسبوع المقبل. يتكون الصوم الكبير من ثلاثة أصوام، حيث تأتي الأربعين المقدسة في الوسط، يسبقها أسبوع تمهيدي ويعقبها أسبوع الآلام، الذي كان في بداية العصر الرسولي صومًا قائمًا بذاته. هذه الفترة تمثل رحلة روحية عميقة للمؤمنين، تجمع بين الذكرى والتفكر في آلام المسيح وقيامته.