الكنيسة القبطية تحيي ذكرى نياحة الأنبا كيرلس أسقف أورشليم
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تحت رئاسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس الأنبا كيرلس أسقف أورشليم، أحد أبرز آباء الكنيسة في القرن الرابع الميلادي، الذي تنيّح سنة 386 ميلادية بعد مسيرة حافلة بالصراع من أجل الإيمان والرعاية الروحية.
قصة الأنبا كيرلس: صراعات كنسية ومنفى طويل
اختير الأنبا كيرلس أسقفًا على أورشليم سنة 348 ميلادية، خلفًا للأنبا مكسيموس، وذلك لما عُرف به من علم وتقوى عميقة. ولم تمضِ فترة طويلة حتى دخل في نزاع كنسي مع أكاكيوس أسقف قيسارية حول أحقية التقدّم الكنسي، مستندًا في ذلك إلى كونه خليفة القديس يعقوب الرسول، أول أساقفة أورشليم.
خلال مجاعة شديدة ضربت فلسطين، قام الأنبا كيرلس ببيع أواني الكنيسة ووزّع ثمنها على المعوزين والفقراء، فاستغل أكاكيوس هذا الموقف وسعى إلى استصدار قرار بنفيه. وفي سنة 359 ميلادية، أعاد الأنبا كيرلس طرح دعواه أمام مجمع سلوكية، فحُكم بعزل أكاكيوس وعودة كيرلس إلى كرسيه، لكن الصراع تجدد سريعًا بين الطرفين.
في سنة 360 ميلادية، عُقد مجمع بالقسطنطينية بدعم من الأساقفة الأريوسيين، وصدر قرار بعزل الأنبا كيرلس مرة ثانية. ثم عاد إلى كرسيه سنة 362 ميلادية بقرار إمبراطوري، قبل أن يُنفى للمرة الثالثة في ظل تقلبات سياسية وعقائدية، وظل في منفاه حتى سنة 379 ميلادية.
إرث الأنبا كيرلس: دفاع عن الإيمان وتراث غني
شارك القديس الأنبا كيرلس لاحقًا في المجمع المسكوني الثاني سنة 381 ميلادية، حيث دافع بقوة عن الإيمان الأرثوذكسي في مواجهة البدع والهرطقات المنتشرة آنذاك. وترك تراثًا غنيًا من العظات والكتابات في العقيدة والتقليد الكنسي، ظل مرجعًا هامًا للكنيسة لقرون طويلة.
يُذكر أن الأنبا كيرلس عُرف بتضحيته في سبيل رعاية شعبه، حيث لم يتردد في بيع ممتلكات الكنيسة لمساعدة المحتاجين، مما جعله رمزًا للعطاء والإيمان الراسخ. وتُعد ذكرى نياحته مناسبة لتذكير المؤمنين بمسيرته النضالية وإسهاماته الكبيرة في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.



