البابا تواضروس: التجارب ليست عقابًا بل دعوة للرجوع إلى الله
أكد البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، في حديثه يوم الخميس 19 مارس 2026، أن الألم في حياة الإنسان ليس غاية في حد ذاته، بل يمكن أن يتحول من خلال الصليب إلى وسيلة للخلاص واستعادة الكرامة الإنسانية. وأشار قداسته إلى أن "صليب الإنسان هو معبره الحقيقي نحو الأبدية"، موضحًا أن التجارب كثيرًا ما تكون وسيلة إلهية لفتح عيون البشر وإعادتهم إلى الطريق الصحيح.
معجزة شفاء المفلوج وقصة البشرية
أوضح البابا تواضروس أن معجزة شفاء المفلوج تعكس قصة البشرية كلها، التي ظلت تصرخ: "ليس لي إنسان"، منذ سقوط آدم، إلى أن جاء السيد المسيح ليقدم الخلاص. وربط بين هذه المعجزة وظهور الصليب المجيد، مؤكدًا أن الله يعمل دائمًا من خلال الألم ليقود الإنسان إلى الإيمان والنضج الروحي. كما أشار إلى أن الألم يتوازى مع الإيمان وحياة الإنسان، مستشهدًا بنصوص كتابية توضح أن المعاناة تحمل في داخلها طريق المجد، وهي جزء من الخبرة الإنسانية اليومية.
صرخة المفلوج واحتياج الإنسان إلى الله
لفت البابا إلى أن صرخة المفلوج، الذي ظل مريضًا 37 عامًا، تعبّر عن شعور الإنسان بالضعف والوحدة، لكنها في الوقت ذاته تكشف احتياجه الحقيقي إلى الله. وأضاف أن المشكلة لا تكمن في غياب الله، بل في عدم إدراك حضوره وعمله في حياة الإنسان، موضحًا أن التجارب كثيرًا ما تكون وسيلة إلهية لفتح عيون البشر وإعادتهم إلى الطريق الصحيح.
مبادرة السيد المسيح ورحلة الإنسان الروحية
تناول البابا مبادرة السيد المسيح في شفاء المفلوج، مشيرًا إلى أنها تمت عبر ثلاث خطوات: الدعوة إلى القيام كقوة تغيير، ثم حمل السرير كتذكير بضعف الماضي، وأخيرًا السير كبداية جديدة لحياة مختلفة. وأكد أن هذه الخطوات تمثل رحلة الإنسان الروحية مع الله، حيث يتحول الألم إلى خلاص وطريق نحو السماء.
الصليب كضمان إلهي للحياة الأبدية
شدد البابا تواضروس على أن الصليب هو الضمان الإلهي لحياة الإنسان وطريقه نحو السماء، إذ حوّل الألم إلى خلاص، وردَّ للإنسان كرامته التي فقدها بسبب الخطية. وأكد أن ما فعله المسيح مع المفلوج هو صورة لما قدمه للبشرية جمعاء على الصليب، مختتمًا كلمته بالتأكيد على أن قبول الإنسان لصليبه اليومي واتباعه للمسيح هو الطريق الحقيقي للحياة الأبدية.



