ليلة القدر: ليلة التوبة والغفران وفضل إحيائها في العشر الأواخر من رمضان
تعد ليلة القدر ليلة عظيمة الأجر، جليلة القدر، عامة البركة، شاملة الرحمة، وهي منة من الله تعالى على عباده في شهر رمضان المبارك. يتميز هذا الشهر الفضيل عن غيره من الشهور بفضائل عديدة ونفحات ربانية في كل أيامه ولياليه، وقد أخص الله شهر رمضان بليلة القدر التي تتجلى فيها المغفرة والرحمة ليمحو بها ذنوب العباد.
عظمة ليلة القدر وسبب تسميتها
حملت سورة في القرآن الكريم اسم "القدر" دلالة على عظمة هذه الليلة، حيث يقول الله تعالى: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ، سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ" (سورة القدر ٥:١). إنها ليلة الفرقان والغفران والتوبة والرحمة والبركة والعتق من النار، وليلة سلام للمؤمنين من كل خوف.
ذكر العلماء عدة أسباب لتسمية ليلة القدر بهذا الاسم:
- أولًا: سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف، كما نقول: فلان ذو قدر عظيم أي ذو شرف.
- ثانيًا: أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه.
- ثالثًا: سميت الليلة بهذا الاسم؛ لأن الله تعالى يقدر فيها الأرزاق والآجال، وحوادث العالم كلها، فيكتب فيها الأحياء والأموات، والناجون والهالكون، والسعداء والأشقياء، والعزيز والذليل، وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة.
كيفية إحياء ليلة القدر
كان النبي ﷺ يستقبل العشر الأواخر من رمضان بالإخلاص في العبادة أكثر من أي وقت آخر، فقد جاء في صحيح مسلم، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ". ومن أحب الأعمال في ليلة القدر ما يلي:
- الاستعداد قبل الليلة وتخصيص وقت لحسن قيام ليلها.
- الحرص على اتباع سنن النبي ﷺ في العبادة والذكر.
- قيام ليلها بالصلاة والذكر والدعاء بخشوع وإخلاص.
- إخراج الصدقات ولو بالقليل، فهي تزيد من البركة والمغفرة.
- تلاوة القرآن الكريم وتدبر معانيه، خاصة سورة القدر.
- الاعتكاف في المسجد لمن استطاع، ليتفرغ للعبادة.
- الإحسان بصلة الأرحام وطلب المغفرة منهم.
فضل ليلة القدر وأجرها العظيم
تتميز ليلة القدر بفضائل عديدة، منها:
- تنزل القرآن الكريم فيها، وهي المعجزة الخالدة للنبي صلى الله عليه وسلم.
- ليلة كثيرة البركة والرحمة، حيث تقدر فيها الآجال والأرزاق وحوادث الليل والنهار.
- إن العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر، كما ورد في القرآن الكريم.
- الملائكة تتنزل فيها وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة والرحمة والعتق من النار.
- أنها سلام من الآفات والعقوبات للمؤمنين.
- من قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه.
يجب على المسلمين تحري ليلة القدر في الليالي ذات الأعداد الفردية من العشر الأواخر من رمضان، كما أرشدنا النبي ﷺ، فهي ليلة نزل فيها القرآن، وليلة تنزل الملائكة فيها بالرحمة والبركة. إنها فرصة ذهبية للتوبة والغفران وزيادة الأجر والثواب.
