فتحي نيازي يحافظ على إرث الكنافة البلدي في المنصورة لأكثر من نصف قرن
فتحي نيازي يحافظ على إرث الكنافة البلدي في المنصورة

فتحي نيازي يحافظ على إرث الكنافة البلدي في المنصورة لأكثر من نصف قرن

في مشهد رمضاني يتكرر كل عام بمدينة المنصورة في محافظة الدقهلية، يقف فتحي نيازي أمام فرن بلدي صغير، ينسج خيوط الكنافة يدوياً كما اعتاد منذ طفولته، محتفياً بقدوم الشهر الكريم بطقوس موروثة عبر ثلاثة أجيال. رغم عمله طول العام في مهنة الصيد، احب فتحي صناعة الكنافة وورثها، ليصبح رمزاً للحرفة التقليدية في المنطقة.

رحلة طويلة مع حرفة الكنافة

كشف فتحي نيازي، البالغ من العمر 55 عاماً، في حديث خاص، عن تفاصيل رحلته الطويلة مع المهنة التي ارتبطت باسمه وأسرته لأكثر من خمسين عاماً. يقول فتحي إنه يعمل في صناعة الكنافة والقطايف منذ ما يزيد على نصف قرن، حيث بدأ رحلته وهو في العاشرة من عمره، مراقباً والده وأجداده وهم يعدون الكنافة يدوياً على الأفران البلدية التقليدية.

كانت تلك الأفران تشعل بالقش والحطب، وتحتاج إلى مهارة خاصة في ضبط الحرارة حتى تخرج الكنافة بخيوط متماسكة وذهبية اللون. يؤكد فتحي أن حبه للمهنة دفعه إلى تعلم أصولها خطوة بخطوة، حتى احترفها وأصبح واحدا من أقدم صناع الكنافة البلدي في المدينة.

نقل الخبرة عبر الأجيال

لم يتوقف الأمر عنده، بل حرص فتحي على نقل الخبرة إلى نجله أحمد، ليحافظ على إرث العائلة وفرن والده الذي يتجاوز عمره خمسين عاماً، باعتباره جزءاً من ذاكرة المكان وروح رمضان في المنصورة. وأشار إلى أنه مع تطور الزمن، شهدت أدوات المهنة بعض التغيير، حيث يبدأ عمله سنوياً مع حلول شهر رمضان، متخذاً من ناصية منزله شادراً صغيراً يجتمع فيه مع نجله وزوج شقيقته لإعداد الكنافة يدوياً.

يستخدم حالياً فرناً بلدياً مصنوعاً من الساج ويعمل بأسطوانة البوتاجاز، في حين كان والده يعتمد على الفرن الطيني الذي يشعل بالقش والحطب. ورغم اختلاف وسيلة الإشعال، يؤكد فتحي أن سر الصنعة لم يتغير، فالمهارة في سكب العجين وتحريك الصينية والتحكم في درجة الحرارة تظل العامل الحاسم في جودة المنتج.

موسم رمضان ومهنة الصيد

أوضح فتحي نيازي أن عمله لا يقتصر على صناعة الكنافة، إذ يعمل طوال العام في صيد الأسماك، حيث يمتلك مركب صيد صغيراً بالقرب من محل إقامته، يخرج به يومياً لصيد وبيع الأسماك. ومع اقتراب شهر رمضان، يتحول اهتمامه بالكامل إلى الشادر الصغير، ليبدأ موسم الكنافة الذي يعتبره موسماً للفرحة والرزق معاً، وينقل هذه الحرفة أيضاً لحفيده.

وأشار إلى أن للكنافة البلدي زبائن مخلصين ينتظرونها عاماً بعد عام، بحثاً عن الطعم الأصيل الذي يميزها عن المنتجات الصناعية، مما يجعل هذه الحرفة التقليدية تستمر في وجه التحديات الحديثة.