عرض سيارة محمد عبد المطلب الكلاسيكية في مزاد بمليون جنيه تثير الجدل
سيارة محمد عبد المطلب الكلاسيكية للبيع بمليون جنيه

عرض سيارة محمد عبد المطلب الكلاسيكية في مزاد بمليون جنيه يثير الجدل

في ظل صدح الشوارع والمنازل والمحال التجارية بأنغام أغنية "رمضان جانا وفرحنا به" مع بداية شهر رمضان المبارك، عادت سيرة صاحبها، عملاق الغناء الشعبي الراحل محمد عبد المطلب، لتتصدر المشهد بطريقة غير تقليدية ومثيرة للاهتمام.

مفاجأة على منصات التواصل الاجتماعي

ضجت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة موقع فيسبوك، بعرض سيارة كلاسيكية نادرة يُزعم أنها كانت مملوكة لـ "ملك الطرب" المطرب محمد عبد المطلب، مما أثار جدلاً واسعاً في أوساط جامعي المقتنيات النادرة في مصر والعالم العربي. بدأت القصة عندما عرض أحد النشطاء سيارة من طراز "سيتروين تراكشن أفانت" موديل 1952، مؤكداً امتلاكه كل الوثائق الرسمية التي تثبت أن الفنان محمد عبد المطلب كان المالك الأول لهذه السيارة قبل أكثر من سبعة عقود.

سعر مليون جنيه وقيمة تاريخية

حدد مالك السيارة الحالي سعر البيع بمليون جنيه مصري، ما يعادل نحو 20 ألف دولار أمريكي، مشدداً على أن قيمتها لا تكمن في قدراتها الميكانيكية، بل في قيمتها التاريخية والفنية كـ "قطعة من تاريخ مصر الجميل" لا تزال تحتفظ بحالتها الأصلية ورخصتها السارية. وتعتبر هذه السيارة إحدى أعظم ابتكارات الصناعة الفرنسية في منتصف القرن الماضي، حيث كانت السباقة في الاعتماد على الهيكل الأحادي ونظام الجر الأمامي.

محمد عبد المطلب: أيقونة الغناء الشعبي

يذكر أن الفنان محمد عبد المطلب هو أحد أهم أعمدة الغناء الشعبي "الراقي" في تاريخ مصر، وهو من مواليد العام 1910. بدأ حياته الفنية في مدينة شبراخيت بمحافظة البحيرة كأحد الأعضاء في فرقة تخت الموسيقار محمد عبد الوهاب، وشارك معه في أول فيلم غنائي "الوردة البيضاء". انتقل عبد المطلب بعد ذلك للعمل في كازينو "بديعة مصابني"، وهناك بدأت شخصيته الفنية المستقلة تتبلور، حيث تميز بأسلوب غنائي فريد يجمع بين قوة الصوت وعذوبة الأداء الشعبي، دون ابتذال.

ويعد المطرب الراحل مدرسة في أداء "الموال"، وعرف بأنه صاحب "نفس طويل" وقدرة فائقة على التنقل بين المقامات الموسيقية، مما جعله منافساً لكبار عصره. ورغم مئات الأغاني التي غناها، لكن تظل أغنيته "رمضان جانا" التي سجلها عام 1943 هي النشيد الرسمي للشهر الكريم في العالم العربي.

قصة أغنية رمضان جانا

يحكي الإذاعي وجدي الحكيم قصة خروج أغنية "رمضان جانا" إلى النور في مجلة الكواكب عام 1968، فيقول: اتفقت الإذاعة في بداية عهدها مع بعض الملحنين على إشغال فترة زمنية حرة بالإذاعة تسمى بــ "الركن"، يتولى فيها الملحن تقديم أغنيتين يختار كلماتهما ومطربيهما والفرقة الموسيقية التي تؤديهما مقابل 25 جنيها، يدفع الملحن منها أجور الفرقة الموسيقية.

وعهدت الإذاعة إلى المطرب الملحن أحمد عبد القادر بهذه الفترة، وطلب عبد القادر أن يغني بنفسه الأغنيتين ويتقاضى المبلغ كاملاً، إلا أن مسئولي الإذاعة رفضوا، وطلبوا منه أداء أغنية واحدة وإشراك مطرب آخر معه في الفقرة، فغنى أغنية "وحوي يا وحوي"، وتنازل عن أغنية "رمضان جانا" للمطرب ذائع الصيت وقتها محمد عبد المطلب. انتشرت الأغنية بعد نجاحها وأصبحت إحدى أيقونات شهر رمضان، ظهر بعدها كثير من الأغاني الرمضانية واختفت وبقيت رمضان جانا الأغنية الأساسية لشهر رمضان.

إرث فني خالد

شارك محمد عبد المطلب في أكثر من 20 فيلماً سينمائياً، ومن أبرز أفلامه: "خلف الحبايب"، "علي بابا والأربعين حرامي"، و "بين شاطئين". وتوفي في أغسطس عام 1980، تاركاً خلفه مدرسة غنائية تأثر بها أجيال من المطربين الشعبيين مثل محمد رشدي والعزبي وحتى الأجيال الحالية. هذا العرض للسيارة الكلاسيكية يسلط الضوء على الجانب المادي من تراث الفنان، مما يضيف بعداً جديداً لذكراه في الأوساط الثقافية والتاريخية.