وداع سيدة الخير.. 7 مشاهد مؤثرة من جنازة والدة وزير الصناعة بالشرقية
كتب: نظيمة البحرواي | 03:06 م | الأربعاء 01 أبريل 2026
شهدت قرية أنشاص الرمل التابعة لمركز بلبيس في محافظة الشرقية، يومًا حزينًا مليئًا بالمشاعر الإنسانية العميقة، حيث شيّع الأهالي والمسؤولين في جنازة مهيبة جثمان الحاجة سهير محمد حسن شاور والدة وزير الصناعة الدكتور خالد هاشم. لم يكن الوداع مجرد مراسم عادية، بل تحول إلى حكاية إنسانية مؤثرة عن سيدة كرّست حياتها لفعل الخير والعطاء، حتى استحقت عن جدارة لقب «سيدة الخير» كما أطلق عليها أبناء قريتها، تاركة وراءها أثرًا عميقًا في نفوس كل من عرفها.
المشهد الأول: مسجد ممتلئ بالحزن والدعوات
تحول مسجد الحمد في القرية عند العاشرة صباحًا من مجرد مكان للصلاة إلى مساحة ممتلئة بالمشاعر الإنسانية، حيث توافدت وجوه حزينة من كل اتجاه، ورجال وقفوا في صمت مهيب، وسيدات يهمسن بالدعاء للراحلة. في كل ركن من أركان المسجد، كانت هناك حكاية تروى، وفي كل نظرة امتنان لسيدة عاشت بينهم ولامست حياتهم بيدها البيضاء، مما جعلها تحظى بلقب «سيدة الخير» بين الأهالي لما قدمته طوال سنوات عمرها.
المشهد الثاني: تبرع ضخم لا يُنسى
على مقربة من المسجد، استعاد عاطف الشافعي أحد أبناء القرية ذكريات مؤثرة عن موقف لم يمحه الزمن، حيث كشف عن قرار اتخذته الراحلة قبل ستة أشهر فقط، حين قامت ببيع أحد عشر فدانًا كانت تمتلكها، وتبرعت بثمنها بالكامل لصالح إحدى دور الأيتام في القاهرة. أنهى الشافعي حديثه بنبرة هادئة ومؤثرة، مؤكدًا أنها كانت تسعد غيرها دون انتظار أي مقابل، في خطوة تعكس عمق إنسانيتها وتفانيها في خدمة المحتاجين.
المشهد الثالث: حكايات السيدات عن العطاء
تجمعت السيدات في ساحة المسجد في دوائر صغيرة، لا يجمعهن الحديث بقدر ما يجمعهن الحنين والشوق، حيث تحكي كل واحدة موقفًا مختلفًا، لكن جميع الحكايات تشترك في معنى واحد هو وجود يد ممدودة بالعطاء وقلب لا يعرف الرفض. تحدثت إحداهن عن دور الراحلة الفعال في بناء المسجد نفسه، والمستوصف الطبي، والجمعية الخيرية، والمطبخ الخيري الذي يطعم المحتاجين على مدار العام، خاصة خلال شهر رمضان المبارك.
كما أشارت إلى توزيع شنط غذائية متكاملة ومساعدات مالية شهرية للأسر الأولى بالرعاية، واختتمت ابنة القرية حديثها بتأكيد أنهم لن ينسوا الفقيدة أبدًا، وسيظلون يدعون لها حتى آخر العمر، تقديرًا لكل ما قدمته من خير وعطاء.
المشهد الرابع: صمت يسبق لحظة الوداع
ازداد الزحام في ساحة المسجد قبل وقت صلاة الظهر، لكن الصمت المهيب ازداد معه أيضًا، حيث تحول الحضور من مجرد أعداد إلى إحساس جماعي عميق بالفقد والألم. انتظر الجميع بقلوب حزينة لحظة الوداع الأخيرة، ومع توافد المسؤولين وأفراد الأسرة، امتلأ المسجد وساحاته بالمشيعين الذين حرصوا على المشاركة في تشييع سيدة الخير.
المشهد الخامس: الوزير يحمل نعش والدته
عند وصول السيارة التي تحمل جثمان الفقيدة، عمّ سكون مفاجئ على المكان، وبدأ الجميع في التحرك بهدوء شديد، وكأنهم يخشون كسر هيبة الموقف المؤثر. وصلت السيارة يرافقها نجلها الدكتور خالد هاشم وزير الصناعة، حيث رافق جثمان والدته في نفس السيارة، ثم قام بحمل النعش بنفسه في خطوة تعبر عن الحب والوفاء. أُديت صلاة الظهر ثم صلاة الجنازة وسط دعوات متواصلة من الحاضرين، قبل أن يُنقل الجثمان إلى المقابر.
المشهد السادس: وداع أخير عند المقابر
تجلت لحظة الوداع الأخيرة عند المقابر، حيث وقف الدكتور خالد هاشم ثابتًا لكنه ليس خاليًا من الألم، وشارك بنفسه في إنزال جثمان والدته إلى مثواه الأخير. انسابت دموعه بصمت مؤثر، ثم تلقى العزاء سريعًا من الحاضرين، وودع والدته بالدعاء الخالص، في مشهد جمع بين الصبر على المصيبة والحزن العميق على الفقد.
المشهد السابع: سيرة العطاء تبقى خالدة
بعد انتهاء مراسم التشييع، بقي الأثر الحاضر للراحلة واضحًا، حيث وقفت بعض السيدات أمام المسجد الذي شيدته، رافعات أيديهن بالدعاء لها. مر أحد الأهالي مرددًا أن «اللي خلف مماتش»، مؤكدًا أن الفقيدة كانت حريصة على زيارة القرية أسبوعيًا، ومتابعة أعمال الجمعية الخيرية بنفسها، والبحث عن المحتاجين لمساعدتهم.
أضاف أن كل ما قدمته كان من مالها الخاص ولوجه الله تعالى، دون سعي للظهور أو الحديث عن أعمالها الخيرية، مما يجعل سيرتها تبقى خالدة في قلوب أبناء قريتها وكل من عرفها.



