محمود مسحراتي 5 نجوم منذ 16 عامًا: التحقت بفرقة موسيقية لإتقان فن الإيقاع
كتب: آية أشرف | الأربعاء 25 فبراير 2026
لطالما كان المسحراتي عنوانًا بارزًا لليالي شهر رمضان المبارك، حيث يظهر هذا الزائر الليلي ليوقظ النائمين قبل بزوغ الفجر، مستخدمًا طبله وصوته الذي ينسج بين الأناشيد الدينية والدعاء، استعدادًا لمائدة السحور. فهي مهنة الثلاثين يومًا، لكن أثرها في الوجدان يمتد لعام كامل، متجذرًا في التراث والهوية الثقافية.
جذور تاريخية تمتد إلى عصر النبوة
تعود أصول هذه المهنة إلى عصر النبوة، حيث كان النداء للسحور يُرفع بصوت الصحابيين بلال بن رباح وعبدالله بن أم مكتوم. ومع تعاقب العصور، خاصة في العصرين العباسي والفاطمي، تطورت ملامح المسحراتي التقليدية. في قلب القاهرة الفاطمية، تحديدًا في عهد السلطان الحاكم بأمر الله، بدأ الجنود يطوفون البيوت لإيقاظ الناس، واستبدلوا طرق الأبواب باستخدام الطبلة والدف، لينتشر النداء في الحارات. انتشرت هذه المهنة في العالم العربي، متلونة بلهجات الشعوب، لكن في مصر، ظلت مرتبطة بعبارات مثل "اصحى يا نايم وحد الدايم.. اصحى يا نايم وحد الله"، التي تلامس الروح وتدعو للذكر.
تطور المهنة في العصر الحديث
على الرغم من تطور التكنولوجيا ووجود المنبهات والهواتف الذكية، لا يزال المسحراتي أيقونة لا تغيب، فهو ليس مجرد وسيلة للاستيقاظ، بل شكل من التراث وجزء لا يتجزأ من هوية رمضان. تغير شكله ليواكب العصر، من حيث أسلوب الطبل وطريقة إلقاء الشعر، وأصبح يحضر المناسبات والتجمعات، بملابس تمزج بين التراث والعصرية.
قصة محمود أحمد: من الهندسة إلى المسحراتي
في قلب السيدة زينب بالقاهرة، وُلد محمود أحمد، في منطقة غنية بالتراث والآثار الإسلامية. درس الهندسة وتخرج في هندسة الإلكترونيات، لكن شغف التمثيل والمحاكاة ظل في وجدانه. منذ 16 عامًا، تحديدًا في 2010، التحق بإحدى الفرق الموسيقية لإتقان الإيقاع وعلم النغم، ثم انضم لفرقة للفنون الشعبية، حيث وجد نفسه في أدوار المسحراتي ودراويش السيدة.
يقول محمود: "حبيت أقدمهم، لهم تاريخ وقصص، من زمان كان نفسي أمثل، ولما جت الفرصة لقيت نفسي في الشخصيات دي." بعدما طلب أحد أصحاب الشركات مجموعة من دارسي فرقة الفنون لمناسبة، انجذب مجددًا لشخصية المسحراتي، وبدأ يسلك هذا المسار.
رحلة النجاح والتأثير
يتذكر محمود، الشهير بـ"محمود السولي"، المرة الأولى التي التقى فيها بالأطفال كمسحراتي: "أول مرة لبست لبس المسحراتي وطربوشه ومسكت الطبلة، الأطفال كلهم اتخضوا، ولكن من تاني يوم في نفس المكان بدأوا يجروا عليا ويطلبوا أقول على اسمهم، ومع الاسم أقول لهم شعر يليق عليه." هذه التجربة حولت مصيره، خاصة كونه أب لـ3 أطفال، وقرر الاستمرار في هذا المجال.
من الظهور في النوادي والشركات، إلى الخيم الرمضانية وبعض الفنادق، اكتسب محمود شهرة بين السكان والمشاهير. يقول: "بدأت الناس تتصور معايا، وبدأت أصور إعلانات خفيفة، والحمد لله رغم إنه شهر ربنا بيفتحها علينا في رمضان." يعمل حاليًا في إيفنتات وخيم وشركات، وحتى في منازل الفنانين والمشاهير.
طموحات مستقبلية في التمثيل والتراث
لم يتوقف حلم محمود عند تجسيد الشخصية، بل اتخذها وسيلة لكسب العيش في رمضان، مع دراسة التمثيل وأبعاد شخصية المسحراتي. يضيف: "بادرس فنون وباقرأ عن الشخصيات مش مجرد هواية، أحاول أقدم كل اللي أقدر عليه، لأني أحسّن من نفسي وأتمنى أحقق حلمي في التمثيل والارتجال والشعر." ويختتم: "نفسي أقدم حاجات تسعد الناس، وتكون مرتبطة بالتراث المصري القديم."
هكذا، يمثل محمود أحمد نموذجًا للشباب الذي يحافظ على التراث مع مواكبة العصر، محولًا مهنة المسحراتي إلى فن يعيش في قلوب الناس.



