الكنيسة القبطية تودع الراهب القمص حنانيا الأورشليمي بعد مسيرة رهبانية طويلة
فقدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أحد رهبانها البارزين، الراهب القمص حنانيا الأورشليمي، الذي انتقل إلى جوار ربه عن عمر قارب السبعين عامًا، وذلك بعد حياة رهبانية غنية امتدت لأكثر من 42 عامًا، قضاها في الصلاة والخدمة بنسك وأمانة، حيث عُرف بمحبته للجميع وتفانيه في العمل الكنسي.
محطات بارزة في حياة الراهب المتنيح
ولد الراهب حنانيا في 10 أكتوبر عام 1956 في مدينة أبوقرقاص بمحافظة المنيا، وبدأ رحلته الرهبانية بالالتحاق بدير الشهيد مار جرجس بالخطاطبة في 1 يناير 1984. ثم انتقل إلى دير القديس الأنبا أنطونيوس بالقدس في 17 ديسمبر 1999، حيث ترهب هناك بيد مثلث الرحمات الأنبا أبراهام، مطران القدس السابق، في 26 أبريل 2002. تمت سيامته كاهنًا في 14 أكتوبر 2006، ونال رتبة القمصية في 6 مايو 2021.
خدمة متميزة وإرث روحاني
خدم الراهب القمص حنانيا بكنيسة القيامة منذ وصوله إلى القدس، وكذلك في دير الأنبا أنطونيوس بيافا، حيث عُرف بنشاطه ونقاوة قلبه في خدمة الجميع. على الرغم من معاناته من المرض، احتمله بشكر واستمر في الالتزام بقوانينه الرهبانية وأداء الخدمات الموكلة إليه، حتى في أصعب الأوقات. كان محبوبًا من إخوته الرهبان ومن مختلف الطوائف في كنيسة القيامة، مما يعكس روح التسامح والوحدة التي تجسدها حياته.
التجهيزات الأخيرة وردود الفعل
من المقرر أن تقام صلوات تجنيزه ودفنه في دير القديس الأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمر، وفقًا لوصيته، مما يؤكد ارتباطه العميق بهذا المكان المقدس. وقد تقدم قداسة البابا تواضروس الثاني بخالص العزاء لنيافة الأنبا أنطونيوس، مطران الكرسي الأورشليمي والشرق الأدنى ورئيس دير القديس الأنبا أنطونيوس بالقدس، ولمجمع رهبان الدير، كما التمس عزاءً لأسرته المباركة وكل محبيه، طالبًا النياح والراحة لنفسه البارة.
هذا الحدث يسلط الضوء على الإرث الروحاني الذي تركه الراهب القمص حنانيا، والذي سيظل مصدر إلهام للكثيرين في الكنيسة القبطية وخارجها، مؤكدًا على قيم النسك والخدمة والمحبة التي جسدها طوال مسيرته.
