قبطي يُنظم أكبر مائدة إفطار جماعي بالغردقة تستوعب 3500 صائم في رمضان
أكبر مائدة إفطار بالغردقة تستوعب 3500 صائم في رمضان (14.03.2026)

مشهد وطني فريد بالغردقة: مائدة إفطار عملاقة تجمع 3500 صائم يومياً

تحولت شوارع مدينة الغردقة السياحية إلى لوحة فنية تعبر عن الوحدة الوطنية خلال شهر رمضان المبارك، حيث تم تنظيم أكبر مائدة إفطار جماعي في المحافظة تستوعب ما يصل إلى 3500 فرد يومياً. هذا الحدث السنوي الفريد يجسد قيم التآخي والتعايش بين جميع أطياف المجتمع المصري.

تفاصيل المائدة العملاقة بشارع شيراتون السياحي

يقول سالمان حلمي، الشيف العمومي المسؤول عن تجهيز المائدة: "هذه المائدة تُعتبر الأكبر في محافظة البحر الأحمر على الإطلاق، حيث نبدأ تجهيزها قبل رمضان بأيام في خيمة خاصة أُعدت لهذا الغرض على أحد شواطئ الغردقة". وأضاف أن رجل الأعمال محمد المدرك يحرص على تنظيم هذه المائدة كعادة سنوية، بمشاركة عشرات الشيفات والعاملين في القطاع السياحي الذين يتطوعون بكل حب وفرح لإفطار الصائمين.

وأوضح حلمي أن المائدة تشهد إقبالاً كبيراً من العائلات التي تحرص على المشاركة في الأجواء الرمضانية، خاصة الأطفال الذين يأتون مع أسرهم لالتقاط الصور التذكارية في هذه المناسبة الخاصة. كما لفت إلى أن المائدة تستقبل يومياً أكثر من 3000 صائم من مختلف الديانات والخلفيات.

منيو سياحي متكامل بمواصفات فاخرة

يشرح الشيف هشام الجندي، أحد مسئولي المائدة: "نقدم وجبات سياحية متكاملة بمنيو يومي متنوع، حيث نستخدم أكثر من طن من اللحوم و800 فرخة يومياً، بالإضافة إلى 300 كيلو من الأرز وربع طن من الفاكهة و250 كيلو من البسبوسة". وأكد أن هذه الكميات تُعد بصفة يومية لتلبية احتياجات جميع الصائمين.

وتتميز المائدة بتقديم خدمات خمس نجوم في المأكولات والخدمة، حيث يتم تجهيز أماكن خاصة للعائلات وضمان أعلى معايير النظافة والجودة. هذا النموذج الفريد من الإفطار الجماعي لا يتكرر في أي دولة في العالم بنفس الشكل الحضاري الموجود في مصر.

مشاعر الفرح والوحدة تسود أجواء الإفطار

يعبر محمد المدرك، رجل الأعمال المنظم للمائدة: "الفرحة تسيطر على الشعب المصري بكل طوائفه على مائدة إفطار واحدة، بمشاركة سائحين أجانب من جنسيات أوروبية مختلفة مقيمين في الغردقة". وأشار إلى أن المائدة أصبحت نقطة التقاء للتبادل الثقافي والحديث والتبريكات في أكبر شارع سياحي طوال شهر رمضان.

من جانبه، يقول أحمد علي، أحد المواطنين بالغردقة: "الأعداد كبيرة جداً، ويجتمع الجميع مسلم ومسيحي ومصري وأجنبي قبل أذان المغرب بدقائق وسط حالة من البهجة والسرور". بينما يؤكد إبراهيم سليمان، من سكان الغردقة: "أجواء الزينة والأنوار تضفي لمسات رائعة على أجواء رمضانية عطرة ننتظرها كل عام بشغف كبير".

قصة محبة تمتد لأكثر من عقد في شارع النصر

في مشهد موازٍ ينسج رجل الأعمال القبطي محارب رمزي عجايبى قصة محبة تتجاوز الحدود في شارع النصر، قلب الغردقة النابض بالحياة. حيث اعتاد على إقامة مائدة إفطار كعادة سنوية منذ 11 عاماً، تستمر طوال شهر رمضان تجسيداً للوحدة الوطنية.

يقول عجايبى: "المائدة انطلقت منذ 10 سنوات في الغردقة، وتستمر للسنة الحادية عشرة على التوالي وتضم أكثر من 1500 وجبة ساخنة يومياً". وأضاف أن الوجبات تشمل اللحوم والدواجن والخضار والأرز والعصير والبلح، لتكون وجبة إفطار مكتملة القيمة الغذائية تحت إشراف طبيب متخصص وعدد من الشيفات.

جيش من المتطوعين يوزع الوجبات على المحتاجين

لا تقتصر مائدة عجايبى على من يحضر إليها، بل يحولها صاحبها إلى ملحمة محبة يتطوع لخدمتها أكثر من 150 شاباً وفتاة من المسلمين والمسيحيين. حيث يعدون الوجبات بعناية ويوزعونها بابتسامات تضيء القلوب، ليس فقط في مكان المائدة ولكن على الطرقات وإلى أبواب المستشفيات والجمعيات الخيرية.

ويحرص عجايبى على تعليم ابنه الطفل "كاراس" ذي العشر سنوات ليورثه إرث المحبة، ويمتد عمل الخير للأجيال المقبلة. كما يفعل شقيقه في مدينة الأقصر بمائدة مشابهة، مما يؤكد على روح الشعب المصري والنسيج الوطني المتين الذي يصعب تفريقه في أصعب الظروف.

هذه الموائد الرمضانية العملاقة في الغردقة لا تمثل فقط مناسبات لإفطار الصائمين، بل أصبحت أيقونات للتعايش والوحدة الوطنية، تظهر للعالم كيف يعيش المصريون بكل طوائفهم في سلام ومحبة تحت مظلة الوطن الواحد.