10 سنوات على إفطار العاشر من رمضان في دهب.. مائدة محبة تمتد 1500 متر تجمع القلوب
في مدينة دهب الساحرة بجنوب سيناء، لا تصطف الطاولات فحسب على امتداد 1500 متر من الممشى السياحي خلال إفطار العاشر من رمضان، بل تتراص القلوب قبل الأطباق في مشهد إنساني بات علامة مميزة للمدينة في الشهر الفضيل. مرت عشر سنوات كاملة على انطلاق هذا التقليد الرائع، الذي تحول من مبادرة أهلية بسيطة إلى حدث سنوي ينتظره الجميع بفارغ الصبر، من مواطنين وسائحين، كبار وصغار، مسلمين ومسيحيين، حضرًا وبدوا، في تعبير جميل عن الوحدة والانتماء.
روح الفريق الواحد تجمع أهالي دهب
مع اقتراب موعد أذان المغرب، تبدأ الملامح الإنسانية للمشهد في التشكل بشكل طبيعي وعفوي؛ حيث يظهر الشباب يحملون أطباق الطعام بكل حب، والسيدات يجهزن التمر والعصائر بابتسامات صادقة، وأصحاب المطاعم والكافيهات يفتحون أبوابهم وقلوبهم للمشاركة في هذه المناسبة. الكل يعمل بروح الفريق الواحد، دون أي تكلف أو بهرجة، وكأن المدينة بأكملها قررت أن تجلس على مائدة واحدة، تشارك في إعدادها وتستمتع بلحظاتها الروحانية.
فكرة إحياء ذكرى انتصارات العاشر من رمضان
انطلقت الفكرة قبل عقد من الزمن، بمبادرة من أهالي دهب الأصليين، كتخليد لذكرى انتصارات العاشر من رمضان المجيدة، لتربط بين روح النصر وروح الصيام، وبين معاني التضحية ومعاني العطاء. مع مرور السنوات، لم تعد هذه المائدة مجرد إفطار جماعي عابر، بل أصبحت رسالة سنوية قوية تؤكد أن سيناء هي أرض سلام حقيقية، وأن التعايش فيها ليس مجرد شعار عابر، بل ممارسة يومية يعيشها الجميع بكل تفاصيلها.
السائحون جزء لا يتجزأ من المشهد
السائحون الذين يتصادف وجودهم في مدينة دهب خلال هذا اليوم الخاص، يجدون أنفسهم جزءًا لا يتجزأ من المشهد الإنساني الرائع؛ حيث تدعوهم الوجوه المبتسمة والمشاعر الصادقة للمشاركة في لحظات الإفطار. تتلاقى الدعوات المفتوحة والابتسامات الصادقة والأحاديث بلغات متعددة حول مائدة واحدة، وكثير من الزوار يحرصون على توثيق هذه التجربة الفريدة بالصور ومقاطع الفيديو، بينما يكتفي آخرون بالتأمل في الأجواء الروحانية النادرة التي لا تتكرر كثيرًا في حياتهم.
ساحة احتفال بسيطة تعكس طبيعة دهب
عقب الانتهاء من الإفطار، تتحول المائدة الطويلة إلى ساحة احتفال بسيطة وعفوية؛ حيث تقدم فقرات فنية وفلكلورية مميزة، وأغانٍ رمضانية عذبة، وأحاديث حميمة تمتد حتى ساعات المساء الأولى. لا توجد حواجز بين أحد هنا، ولا مقاعد مخصصة لفئة دون أخرى، بل مساحة مفتوحة للجميع، تعكس بدقة طبيعة دهب كمدينة تحتضن التنوع الثقافي والديني وتحتفي به بكل فخر واعتزاز.
جسر إنساني يربط بين أبناء المدينة وضيوفها
خلال العشر سنوات الماضية، ترسخ إفطار العاشر من رمضان كأحد أبرز الفعاليات المجتمعية في جنوب سيناء، ونجح في أن يكون جسرًا إنسانيًا قويًا يربط بين أبناء المدينة وضيوفها من مختلف أنحاء العالم. مع كل عام جديد، تتجدد الحكاية الجميلة، ويكبر الامتداد، ليس في الأمتار فقط، بل في المعاني العميقة التي تحملها هذه المائدة؛ معاني المحبة الحقيقية، والتسامح المتبادل، والانتماء للوطن والأرض.
وهكذا، تواصل دهب كتابة فصل جديد من حكايتها الرمضانية العطرة، مؤكدة للجميع أن أجمل ما في الإفطار ليس الطعام الشهي فحسب، بل القيمة الإنسانية الواحدة: أن نكون معًا في لحظة واحدة، نشارك الفرح ونعزز أواصر المحبة.
