فضيحة أسمدة حكومية غير مطابقة للمواصفات تهدد الأمن الغذائي المصري
في الوقت الذي تبذل فيه الدولة المصرية جهودًا حثيثة لتعزيز الرقعة الزراعية وزيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، تطفو على السطح فضيحة خطيرة تكشف عن أسمدة حكومية غير مطابقة للمواصفات القياسية، مما يهدد بتقويض هذه الجهود وإلحاق ضرر جسيم بقطاع الزراعة.
مستندات صادمة تكشف عن أسمدة بلا فاعلية
وفقًا لمعلومات حصرية، زعمت مستندات وتحاليل معملية أجرتها معامل حكومية معتمدة، أن بعض الأسمدة والمخصبات التي تنتجها المعامل والمصانع التابعة لوزارة الزراعة، لا تتوافق مع المواصفات القياسية. وأظهرت النتائج أن هذه المنتجات تفتقر إلى العناصر الغذائية الأساسية اللازمة لنمو النباتات وزيادة إنتاج المحاصيل، مما يجعلها مجرد وهم يباع للمزارعين.
تفاصيل التحاليل المعملية المخيبة للآمال
بدأت القضية عندما تقدم عدد من المزارعين بشكاوى إلى معمل حكومي معتمد تابع للهيئة العامة لصندوق الموازنة الزراعية، زعموا فيها أن الأسمدة التي يشترونها من منافذ الهيئة لا تحقق النتائج المرجوة. استجابة لذلك، قام مسؤول بشراء عينات من أربعة مركبات رئيسية، وهي "بوروبوتا" و"فيري جود" و"بوتاسين فو" و"سيترين"، وأرسلها للتحليل في معامل كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية.
جاءت النتائج صادمة، حيث أظهرت عدم مطابقة العينات للمواصفات القياسية بشكل كبير:
- مركب "بوروبوتا": نسبة البورون 6% فقط بدلاً من 15%، ونسبة المنجنيز صفر بدلاً من 1%.
- مركب "فيري جود": نسبة البوتاسيوم 4.1% بدلاً من 27%، مع غياب عناصر مهمة مثل "سيتوكاينين".
- مركب "بوتاسين فو": نسبة البوتاسيوم 21.9% بدلاً من 32%.
- مركب "سيترين": نسبة الحديد 1% بدلاً من 2%، والمنجنيز 26% بدلاً من 2%.
كما كشفت التحاليل عن مركب "كالسين" غير مخلبي بنسبة كالسيوم 1% فقط بدلاً من 13%.
تداعيات خطيرة على الزراعة والمزارعين
أكد مصدر مطلع أن هذه المركبات تمثل "روح النباتات" وتعد حيوية لقطاع الزراعة في مصر. استخدام أسمدة غير مطابقة للمواصفات لا يؤدي فقط إلى إضعاف خصوبة التربة وتغيير خصائصها، بل يشكل أيضًا عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على المزارعين، الذين يضطرون لشراء كميات أكبر بتكاليف إضافية دون تحقيق أي فائدة تذكر.
مخالفات إضافية: منتجات غير مسجلة
لم تتوقف المخالفات عند هذا الحد، حيث زعم المصدر أن الهيئة العامة لصندوق الموازنة الزراعية تنتج وتبيع مركبات أخرى دون تسجيل رسمي في وزارة الزراعة، مما يفتح الباب أمام الغش التجاري ويضر بسمعة المنتجات الحكومية. من بين هذه المركبات غير المسجلة: "ميكرونيما" و"جرين باور" و"نيمابلس" وغيرها.
اضطهاد وظيفي ومحاولات للتغطية
في تطور مثير للقلق، أشار المصدر إلى تعرضه للاضطهاد الوظيفي بعد كشفه عن هذه الوقائع، حيث تم نقله إلى موقع عمل بعيد وتخفيض درجته الوظيفية، في خطوة تفسر على أنها محاولة للتغطية على المخالفات. هذا الإجراء يثير تساؤلات حول نية المسؤولين في معالجة القضية بدلاً من معاقبة من يكشف عنها.
تضع هذه المعلومات المسؤولين أمام تحدٍ كبير للتحقيق في هذه الادعاءات واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان جودة المنتجات الزراعية وحماية الأمن الغذائي للبلاد.