في إطار تعزيز ركائز الاقتصاد الزراعي المصري، انطلق مشروع مستقبل مصر للزراعة المستدامة، ليكون النواة الأولى والمحرك الرئيسي لمشروع الدلتا الجديدة. يمتد المشروع على مساحات شاسعة تهدف إلى تغيير الخريطة الزراعية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتصدير الفائض إلى الخارج.
الموقع الاستراتيجي والربط اللوجستي
يقع المشروع في منطقة استراتيجية فريدة على امتداد محور روض الفرج - الضبعة الجديد، مما يجعله على مسافة 30 دقيقة فقط من مدينة السادس من أكتوبر. تم تقسيم المشروع إلى 60 طريقاً طولياً و35 طريقاً عرضياً، لتشكل قطعاً متساوية بمساحة 1000 فدان لكل قطعة. يسهل الموقع وصول مستلزمات الإنتاج مثل الأسمدة والبذور والمعدات، وسرعة نقل المحاصيل إلى الأسواق الرئيسية والموانئ الجوية والبرية للتصدير.
منظومة الري والميكنة
يعتمد المشروع على حلول هندسية مبتكرة لمواجهة ندرة المياه، عبر دمج مصادر متنوعة:
- المياه الجوفية: استغلال خزانات الأيوسين والمايوسين والمغرة، مع الالتزام بمسافات بينية دقيقة للآبار لمنع السحب الجائر.
- المياه السطحية: العمل على مد ترعة بطول 41 كيلومتراً لإمداد المشروع بـ 10 ملايين متر مكعب يومياً لزراعة 700 ألف فدان إضافية.
- معالجة مياه الصرف: نقل المياه عبر ترعة بطول 170 كيلومتراً و17 محطة رفع، وصولاً إلى أكبر محطة معالجة بطاقة 7.5 مليون متر مكعب يومياً.
تم استخدام 2600 جهاز ري محوري مطور لزراعة 350 ألف فدان حتى الآن بنظام الموسمين الصيفي والشتوي.
التكلفة والبنية التحتية
بلغ إجمالي الاستثمارات 8 مليارات جنيه، وشملت التجهيزات الأساسية:
- تمهيد طرق داخلية بطول 500 كيلومتر.
- إنشاء محطتي كهرباء بقدرة 350 ميجاوات، وشبكة داخلية بطول 200 كيلومتر مرتبطة بشبكة الدلتا الجديدة.
- تأسيس مخازن متطورة، ومبانٍ إدارية وسكنية للعمالة.
التشغيل والأثر الاجتماعي
يمثل المشروع شريان حياة لآلاف الأسر، وتقوم وزارة الزراعة بتقديم الدعم الفني الكامل لضمان تطبيق أعلى معايير السلامة والصحة المهنية. يوفر المشروع:
- 10 آلاف فرصة عمل مباشرة.
- 360 ألف فرصة عمل غير مباشرة.
التوسعات الصناعية.. من الزراعة إلى التصنيع الغذائي
لم يتوقف المشروع عند الزراعة فقط، بل بدأ تدشين منطقة صناعية متكاملة على ثلاث مراحل:
- المرحلة الأولى (قائمة): صوامع غلال، ثلاجات بطاطس سعة 80 ألف طن، ومحطات فرز وتعبئة.
- المرحلة الثانية: مصانع لتعليب البقوليات، تكرير الزيوت، إنتاج الأعلاف، وتجميد الخضروات والفاكهة.
- المرحلة الثالثة: تركز على استخلاص الزيوت ومحطات فرز البرتقال المتقدمة.
الرؤية المستقبلية للمشروع
يمتد إشراف مستقبل مصر ليشمل مشروعات رائدة أخرى مثل صوب اللاهون بالفيوم (16 ألف فدان) ومشروعات استصلاح في المنيا وبني سويف (80 ألف فدان). تتمثل الرؤية النهائية في العمل بنظام المشاركة مع المستثمرين الجادين لتعظيم العائد الاقتصادي، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للأمن الغذائي المستدام.



