مصر تقترب من الاكتفاء الذاتي في السكر بنسبة 92% رغم تحديات كبيرة
أعلنت جمعية خبراء الضرائب المصرية أن البلاد اقتربت بشكل ملحوظ من تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج السكر، حيث وصلت النسبة إلى 92%، وذلك في إطار الجهود الحكومية لتعزيز الأمن الغذائي. ومع ذلك، لا تزال صناعة السكر المحلية تواجه تحديات جسيمة تؤثر على استدامتها وربحيتها.
تحديات تواجه مصانع السكر المحلية
أشارت الجمعية إلى أن المصانع المحلية تعاني من خسائر فادحة نتيجة عدة عوامل، أبرزها استيراد السكر الخام الذي يتم تكريره وبيعه بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج المحلي. كما ساهمت الزيادة في أسعار الأسمدة ومستلزمات الزراعة في ارتفاع تكاليف الإنتاج، مما زاد من الضغوط على القطاع.
وأضاف النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، أن تراكم المخزون لدى المصانع وصل إلى 1.3 مليون طن، مما أدى إلى نقص في السيولة وصعوبة في سداد القروض البنكية. كما أن القيود السعرية التي تفرضها الحكومة لضبط الأسعار قللت من أرباح هذه المصانع.
الخطة الحكومية لتعزيز الإنتاج
أكد عبد الغني أن الحكومة نفذت خطة شاملة لزيادة إنتاج السكر، اعتمدت على أربعة محاور رئيسية ساهمت في تحقيق طفرة إنتاجية تجاوزت 3.2 مليون طن، مقارنة بمعدل استهلاك يبلغ 3.5 مليون طن. ومن المتوقع الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الكامل بنهاية العام الحالي.
المحاور الرئيسية للخطة تضمنت:
- تطوير مصانع السكر وإنشاء أكبر مصنع في العالم بمحافظة المنيا، بطاقة إنتاجية تصل إلى 900 ألف طن سنوياً، لتلبية 20% من احتياجات السوق المحلي مع تصدير منتجات بقيمة 80 مليون دولار سنوياً.
- زيادة مساحات زراعة بنجر السكر إلى حوالي 750 ألف فدان، وقصب السكر إلى 370 ألف فدان.
- رفع إنتاجية الفدان من خلال استخدام شتلات محسنة وتقنيات زراعية متطورة.
- رفع أسعار توريد قصب السكر وبنجر السكر لتشجيع المزارعين على التوسع في زراعتهما.
مقترحات لإنقاذ صناعة السكر
قدمت جمعية خبراء الضرائب المصرية أربعة مقترحات لتصحيح أوضاع صناعة السكر وحمايتها من التحديات الحالية:
- فرض رسوم إغراق على السكر الخام المستورد لحماية الصناعة المحلية من المنافسة غير العادلة.
- طرح السكر في البورصة السلعية لتعزيز التداول وضبط الأسواق وتحقيق توازن في الأسعار.
- وضع تسعير عادل لتوريد قصب السكر وبنجر السكر لتحفيز المزارعين على التوسع في الزراعة.
- منح القطاع الخاص حوافز ضريبية ومالية لتشجيع المستثمرين على زيادة مساهمتهم في هذا القطاع الاستراتيجي، الذي يضم 18 مصنعاً رئيسياً، بينها 14 مصنعاً تابعاً للقطاع العام.
استهلاك السكر في مصر
أشار عبد الغني إلى أن معدل استهلاك الفرد في مصر يبلغ 51.4 كيلوجراماً سنوياً، وهو ما يقرب من ضعف المتوسط العالمي. وكانت أزمة السكر تتكرر سنوياً في شهر رمضان بسبب زيادة الاستهلاك بنسبة تتراوح بين 25% و30%، لكن الخطة الحكومية ساعدت في تجنب هذه الأزمة هذا العام.
يذكر أن صناعة السكر تعد من القطاعات الحيوية التي تمس الأمن الغذائي في مصر، وتتطلب دعمًا مستمرًا لضمان استدامتها وتنميتها في المستقبل.
