التصالح على مخالفات البناء: فرصة أخيرة للمواطنين حتى مايو 2025
يستمر ملف التصالح في مخالفات البناء في حصد الاهتمام الواسع من قبل المواطنين المصريين، حيث يسعى الآلاف إلى تقنين أوضاع عقاراتهم وتجنب المساءلة القانونية، وذلك في إطار تطبيق قانون التصالح في مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023، الذي يهدف بشكل أساسي إلى تحقيق الانضباط العمراني الشامل في مختلف محافظات الجمهورية.
الموعد النهائي الممدد لتقديم الطلبات
وفقاً للقانون المنظم، فقد بدأت المرحلة الجديدة لتقديم طلبات التصالح اعتباراً من 5 نوفمبر 2024، وكان من المقرر في الأصل أن تنتهي في 4 مايو 2025. لكن بقرار رسمي من رئيس مجلس الوزراء، تم مد هذه المهلة لمدة ستة أشهر إضافية، ليصبح آخر موعد لتقديم طلبات التصالح هو 5 مايو 2025، مما يمنح المواطنين فرصة إضافية وكافية لتسوية أوضاعهم والاستفادة الكاملة من أحكام القانون.
الشروط الأساسية والإجراءات التفصيلية
ينص القانون بوضوح على ضرورة تقديم طلب التصالح خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ تطبيق اللائحة التنفيذية، مع سداد رسم فحص الطلب الذي لا يتجاوز 5 آلاف جنيه مصري، إضافة إلى دفع مقابل جدية التصالح بنسبة 25% من القيمة الإجمالية للمخالفة المراد التصالح عليها.
وتتولى اللائحة التنفيذية تحديد الإجراءات التفصيلية الدقيقة الخاصة بآلية التقديم والفحص الفني للطلبات، حيث تشمل:
- تقديم طلب رسمي مكتمل المستندات
- سداد الرسوم المقررة في المواعيد المحددة
- التأكد من مطابقة المبنى لاشتراطات السلامة الإنشائية
- الالتزام بالكود المصري لأسس التصميم والحماية من الحريق
الحالات المستثناة من التصالح
في المقابل، حظر القانون التصالح في عدد من الحالات الخاصة، والتي تشمل بشكل رئيسي:
- التعدي على حرم الآثار أو المناطق الأثرية المحمية
- البناء على أراضي طرح النهر والمجاري المائية
- الجراجات المخصصة لانتظار السيارات والتي تم تحويل استخدامها
- المباني التي تشكل خطراً مباشراً على السلامة العامة
الرسوم المالية وتفاصيل الدفع
ألزم القانون بسداد رسم فحص الطلب ومقابل جدية التصالح بنسبة 25% عند تقديم الطلب مباشرة، بينما يتراوح سعر متر التصالح ما بين 50 جنيهاً مصرياً و2500 جنيه مصري، وفقاً لطبيعة المخالفة وموقع العقار، سواء كان في المدن الكبرى أو القرى والتوابع.
تصريحات حكومية رسمية
أكد مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، أن الحكومة تتعامل بمرونة وانفتاح مع جميع المقترحات الواقعية التي يمكن أن تسهم في إنهاء ملف التصالح في مخالفات البناء بشكل نهائي وكامل. وشدد رئيس الوزراء خلال لقائه برؤساء اللجان النوعية في مجلس النواب المصري على أن الهدف الأساسي يتمثل في غلق هذا الملف بصورة كاملة، ومعالجة المشكلات السابقة المتراكمة، مع عدم السماح بظهور أي مخالفات جديدة مستقبلاً.
الحصول على شهادة التقديم والإجراءات القانونية
بعد تقديم طلب التصالح بشكل رسمي، تمنح الجهة الإدارية المختصة مقدم الطلب شهادة رسمية تفيد استلام الطلب بشكل كامل، ويترتب على ذلك وقف أي دعاوى أو إجراءات قضائية متعلقة بالمخالفة المحددة لحين الفصل النهائي في الطلب.
وتتولى اللجان الفنية المختصة فحص الطلبات المقدمة خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، مع التأكد الدقيق من مطابقة المبنى لجميع اشتراطات السلامة الإنشائية والكود المصري لأسس التصميم والحماية من الحريق، قبل إصدار القرار النهائي بشأن قبول التصالح وتحديد المقابل المالي المستحق بدقة.
السلطات التقديرية لرئيس الوزراء
يمنح القانون لرئيس مجلس الوزراء سلطة تقديرية واسعة في مد فترة تقديم الطلبات بقرار رسمي لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات إضافية، بهدف إتاحة فرصة كافية وشاملة للمواطنين لتقنين أوضاعهم والاستفادة الكاملة من أحكام القانون، خاصة في الحالات المعقدة أو التي تحتاج إلى مزيد من الوقت للتسوية.
ويأتي ملف التصالح في مخالفات البناء ضمن أولويات الحكومة المصرية خلال المرحلة الحالية، في إطار استعادة الانضباط العمراني الشامل وتقنين أوضاع المباني المخالفة على نطاق واسع، مع تحقيق التوازن الدقيق بين الحفاظ على حقوق الدولة والمصلحة العامة، وإتاحة الفرصة العادلة للمواطنين لتسوية أوضاعهم القانونية بشكل نهائي.



