وول ستريت: فائض النفط يضعف أوراق إيران التفاوضية
وول ستريت: فائض النفط يضعف أوراق إيران التفاوضية

بدأت أسواق النفط العالمية تستعيد هدوءها تدريجيًا بعد انتهاء الحرب، مع تراجع أسعار الخام إلى مستويات ما قبل اندلاعها، وعودة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بوتيرة متسارعة، بالتزامن مع استئناف كبار المنتجين في الخليج تشغيل الآبار التي كانت متوقفة. غير أن استعادة الاستقرار الكامل لا تزال مرهونة بإعادة بناء المخزونات النفطية العالمية، وهي عملية قد تستغرق شهورًا أو حتى سنوات، وفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.

المخزون النفطي.. عنصر رئيسي في ميزان القوة بين الطرفين

يرى التقرير أن حجم المخزونات النفطية أصبح عنصرًا رئيسيًا في ميزان القوة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ إن الإسراع في إعادة ملء الاحتياطيات الاستراتيجية يقلل من قدرة طهران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط على الاقتصاد العالمي. وكان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قد ربط بين إعادة تكوين المخزونات وسير المفاوضات مع إيران، مشيرًا إلى أن واشنطن أبرمت مذكرة تفاهم تسمح بإعادة ملء الاحتياطيات النفطية العالمية قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة من التفاوض مع طهران. وشمل المخزونات النفطية خزانات تجارية قرب المصافي، وناقلات تخزين بحرية، إضافة إلى الاحتياطيات الاستراتيجية التي تديرها الحكومات، وبحسب التقرير، انخفضت مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 163 مليون برميل خلال الفترة من مارس إلى مايو، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1990.

مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية

ورغم أن إعادة تكوين هذه الاحتياطيات ستستغرق وقتًا أطول من المهلة المحددة في مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، فإن عاملين رئيسيين قد يسرعان هذه العملية، هما انخفاض أسعار النفط ووجود فائض مفاجئ في الإمدادات العالمية. ويتوقع محللون أن تتراجع أسعار النفط إلى نحو 60 دولارًا للبرميل خلال الأشهر المقبلة، ما قد يوفر مزيدًا من الانخفاض في تكاليف الطاقة والنقل. من المنتظر أن تبدأ دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إعادة شراء النفط لاحتياطياتها الاستراتيجية خلال الربع الأخير من العام الجاري، بينما تخطط الولايات المتحدة للبدء في إعادة ملء احتياطيها النفطي الاستراتيجي خلال عام 2027 بوتيرة تدريجية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

هدوء هرمز يربك حسابات طهران

في الوقت نفسه، استعادت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز جزءًا كبيرًا من نشاطها، إذ ارتفع متوسط عدد الناقلات العابرة إلى ما بين 30 و60 ناقلة يوميًا، وهو مستوى لا يزال أقل من معدلات ما قبل الحرب، لكنه يكفي لتخفيف الضغوط على الأسواق العالمية. كما وافق تحالف «أوبك+» على زيادة إنتاج النفط في أغسطس بمقدار 188 ألف برميل يوميًا، في خامس زيادة شهرية متتالية، بينما سارعت دول خليجية، من بينها الإمارات والكويت والسعودية، إلى رفع صادراتها واستعادة مستويات الإنتاج تدريجيًا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ورغم هذا التحسن، يشير التقرير إلى أن إعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي قد تستغرق ما بين 15 و18 شهرًا، حتى مع شراء نحو 200 ألف برميل يوميًا، وهو ما يعكس حجم السحب الذي تعرضت له المخزونات خلال السنوات الماضية. وفي المقابل، لا تبدو الصين مستعجلة لإعادة بناء احتياطياتها، بعدما اعتمدت خلال الحرب على السحب من مخزونها الاستراتيجي الضخم، في وقت تراجعت فيه وارداتها البحرية من النفط مقارنة بالعام الماضي. وتمنح وفرة الإمدادات، مع انخفاض الأسعار، الاقتصاد العالمي فرصة لتعزيز أمنه الطاقي وتقليص قدرة إيران على استخدام النفط ومضيق هرمز كورقة ضغط، إلا أن استمرار هذا الهدوء يبقى رهينًا بعدم تجدد التوترات العسكرية في المنطقة.