مصر تستهلك 6.2 مليار قدم مكعب غاز يومياً والاكتشافات الجديدة لا تغني عن الاستيراد
كشفت مصادر بوزارة البترول المصرية عن تفاصيل هامة تتعلق بقطاع الطاقة في البلاد، حيث أشارت إلى أن استهلاك مصر من الغاز الطبيعي يبلغ حالياً نحو 6.2 مليار قدم مكعب يومياً، في حين أن الإنتاج المحلي يدور حول 4.1 إلى 4.2 مليار قدم مكعب يومياً، مما يخلق عجزاً واضحاً يفرض الاعتماد على الواردات لسد الفجوة.
خطط استيراد مكثفة لتلبية احتياجات الصيف
في هذا السياق، تستعد مصر لاستقبال 45 شحنة غاز مسال من أسواق خارجية، كجزء من الاستعدادات لفصل الصيف، حيث يتم استيراد معظم هذه الشحنات من أسواق أمريكا وأوروبا. وتشير التقديرات إلى أن احتياجات مصر من الغاز المسال ستتجاوز 140 شحنة خلال عام 2026، خاصة لتلبية احتياجات محطات الكهرباء من الوقود خلال فترات الذروة.
وصرح مصدر بوزارة البترول لـ فيتو أن الوزارة تعتمد على خطة ممنهجة لتنويع مصادر الإمداد وتعزيز المخزون الاستراتيجي، بما يضمن استقرار السوق المحلية ويحد من تداعيات تقلبات أسواق الطاقة العالمية. وأضاف أن الطلب اليومي على الغاز في مصر حاليًا يبلغ نحو 6.2 مليار قدم مكعبة، مقابل إنتاج محلي محدود، مما يفرض الاعتماد على الواردات بشكل كبير.
توقعات الاستهلاك والعجز الموسمي
ولفت المصدر إلى أن توقعات استهلاك الغاز الطبيعي في مصر خلال 2026، تتطلب حاجة السوق إلى تغطية 30% من الاستهلاك عبر الاستيراد في الشتاء، ونحو 40% خلال الصيف. وأوضح أن كل 20 شحنة غاز مسال شهرياً يمكن أن توفر نحو ملياري قدم مكعبة يومياً من الغاز، ما يعكس أهمية التوسع في الاستيراد لتأمين الإمدادات خلال فترات الذروة.
كما أشار إلى تراجع تدفقات الغاز الإسرائيلي إلى مصر لمستوى 50 إلى 80 مليون قدم مكعبة يومياً، مقابل مليار قدم مكعبة يومياً قبل الحرب الأمريكية الإيرانية، مما يزيد من الضغط على مصادر الإمداد الأخرى.
جهود محلية لتعزيز الإنتاج والاكتشافات
من ناحية أخرى، أكد مصدر بالهيئة العامة للبترول أن هناك شحنة غاز مسال جديدة وصلت إلى ميناء العين السخنة في مصر على متن الناقلة BW MAGNOLIA، التي تبحر تحت علم سنغافورة، وسيجري تفريغها بسفينة التغويز هوج جالون.
كما أوضح أن سفينة الحفر فالاريس دي إس 12 وصلت إلى المياه الإقليمية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، ضمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتي بي بي البريطانية وأركيوس إنرجي.
وتتبنى وزارة البترول، بالتعاون مع شركاء الاستثمار، خطة طموحة خلال عام 2026 تستهدف حفر أكثر من 100 بئر استكشافية، إلى جانب آبار تنمية الحقول القائمة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من موارد البترول والغاز، والوصول إلى اكتشافات جديدة تدعم القدرات الإنتاجية لمصر.
اكتشافات جديدة لا تسد العجز بالكامل
في إطار نتائج جهود تحفيز الاستثمار لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتقليل فاتورة الاستيراد، نجحت شركة أباتشي العالمية، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للبترول، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية، وذلك عقب حفر البئر الاستكشافية SKAL-1X بمنطقة جنوب كلابشة.
وأظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تُقدر بنحو 26 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، و2700 برميل متكثفات. ويقع الكشف الجديد في إحدى المناطق التي تم إسنادها للشركة مؤخراً، بالقرب من مناطق عملها الحالية، مما يعزز جدوى الاستثمار ويخفض التكاليف.
وتعمل وزارة البترول بالتوازي مع زيادة عدد وحدات التغويز العائمة لاستقبال الشحنات، على تسريع خطط تنمية الإنتاج المحلي، الذي يُتوقع أن يرتفع إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً خلال 2027، لكن الاكتشافات الجديدة لا تزال غير كافية لسد العجز الحالي، مما يستدعي الاستمرار في خطط الاستيراد المكثفة.



