تساؤلات حول استمرارية جهود الحكومة لضبط الأسواق بعد شهر رمضان
كما جرت العادة مع استقبال شهر رمضان المبارك، أعلنت الحكومة حالة الطوارئ لمواجهة مغالاة التجار في أسعار السلع الغذائية الأساسية، مثل الدواجن واللحوم ومنتجات الألبان والخضروات وغيرها من المواد الاستهلاكية. وعادةً ما تسفر هذه الإجراءات الطارئة عن تحقيق قدر من السيطرة على الأسعار وإرساء الانضباط النسبي في الأسواق، مما يخفف الأعباء على المواطنين خلال الشهر الفضيل.
لماذا تقتصر الجهود على شهر رمضان فقط؟
هنا يبرز سؤال جوهري: لماذا لا تستمر جهود الحكومة لضبط الأسواق بعد انتهاء شهر رمضان؟ إن الحكومة ملزمة ومكلفة دستوريًا واجتماعيًا بمواجهة التضخم، حيث تعتبر السيطرة على الغلاء أحد واجباتها الأساسية تجاه المواطنين. وبالتالي، يتعين عليها ألا تقصر جهودها في هذا الصدد على شهر واحد فقط هو شهر رمضان، بل من المفترض والبديهي أن تواصل مساعيها لتحقيق الانضباط في الأسواق بعد انتهائه، على الأقل بالنسبة للسلع الغذائية التي تشهد ارتفاعًا في أسعارها بمعدلات أعلى بكثير من المعدل العام للتضخم.
تشير الأرقام الرسمية إلى أن الناس يستهلكون سلعًا غذائية أكثر خلال شهر رمضان، لكنهم بالتأكيد لا يتوقفون عن الاستهلاك بعد انتهاء الشهر. بل ينتظرون من الحكومة أن تواصل جهودها للسيطرة على الأسواق وتحقيق الاستقرار فيها، لتخفيف الأعباء المعيشية المستمرة عليهم طوال العام. وإذا كان من الممكن والمتاح منع التجار من المغالاة في الأسعار مع حلول شهر رمضان، فليس من الصعب استمرار منعهم من هذه الممارسات في شوال وبقية شهور السنة.
تخلي عن واجب أساسي
إن قصر جهود تحقيق الانضباط في الأسواق على شهر واحد في السنة، حتى لو كان أفضلها، يُعد تخليًا واضحًا عن تأدية واجب أصيل للحكومة. فالمواطنون يستحقون حماية مستمرة من استغلال التجار وارتفاع الأسعار غير المبرر، وليس فقط خلال فترات محددة. هذا الأمر يثير تساؤلات حول جدوى السياسات الاقتصادية الحالية وقدرتها على معالجة التحديات الهيكلية للتضخم في البلاد.
في الختام، يجب أن تكون جهود ضبط الأسواق ومكافحة الغلاء جزءًا من استراتيجية شاملة ومستدامة، وليست مجرد إجراءات موسمية تختفي مع نهاية شهر رمضان. فقط من خلال الاستمرارية يمكن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود وتخفيف المعاناة على كاهل المواطنين.