تأهب أوروبي لرفع الفائدة في يونيو ومخاوف من قفزة جديدة للتضخم
تأهب أوروبي لرفع الفائدة في يونيو ومخاوف تضخمية

أرسل اثنان من كبار مسؤولي البنك المركزي الأوروبي إشارات قوية تمهد الطريق لرفع محتمل لأسعار الفائدة في يونيو المقبل. وجاءت هذه التحذيرات مدفوعة بالمخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى تغذية معدلات التضخم على نطاق أوسع في منطقة اليورو، وفق ما نقلته صحيفة «فاينانشال تايمز».

ضغوط الطاقة تفرض التدخل

أكدت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، أن الارتفاع الراهن في معدلات التضخم يحتم على البنك التدخل، مشيرة إلى أن تجاهل صدمة الطاقة الناتجة عن الصراع في منطقة الشرق الأوسط لم يعد خيارًا مطروحًا، حتى في ظل المحادثات الجارية لتمديد وقف إطلاق النار الهش بين إيران والولايات المتحدة. وفي مقابلة مع وكالة «رويترز»، صرحت شنابل بوضوح أنه من منظور اليوم، أعتقد أن رفع سعر الفائدة في يونيو سيكون أمرًا ضروريًا.

وفي السياق ذاته، أشار فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، في تصريحات لصحيفة «نيكاي»، إلى أن السيناريو المتفائل للبنك، والذي كان يسمح بتجاوز الارتفاع المؤقت في أسعار الطاقة، بات أقل احتمالًا كلما طال أمد الصراع في منطقة الخليج.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التضخم يتجاوز التوقعات

أوضح المسؤولان أن الضغوط التضخمية الحالية تجاوزت تقديرات البنك السابقة المنشورة في مارس الماضي، والتي كانت تتوقع تضخمًا سنويًا بنسبة 2.6% لعام 2026 في السيناريو الأساسي، و3.5% في حال السيناريو المتشائم، بينما يستهدف البنك مستقرًا عند 2%. أقر لين، بتدهور التوقعات الاقتصادية الكلية منذ مارس، مرجحا أن يقوم البنك بمراجعة توقعات التضخم نحو الارتفاع خلال اجتماعه المقبل في 11 يونيو. من جانبه، توقعت شنابل، أن يواصل التضخم صعوده ليصل إلى 4% بحلول نهاية العام الجاري، بعد أن سجل 3% في أبريل الماضي. ويتوقع خبراء استطلعت «رويترز» آراءهم استقرار التضخم عند هذا المستوى في بيانات مايو الصادرة اليوم الثلاثاء.

رؤية الأسواق وتكلفة الاقتراض

تتوقع الأسواق حاليًا قيام المركزي الأوروبي برفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية مرتين هذا العام، وهو ما سيرفع تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو إلى 2.5%، ليفوق أعلى مستوى مسجل منذ مارس 2025. وفيما يتعلق بحجم الرفع، استبعدت شنابل ضمنيًا لجوء البنك لرفع حاد بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية، مؤكدة أن السيناريو الأساسي يتماشى مع توقعات السوق الحالية برفع الفائدة مرتين فقط. من جهته، اعتبر لين، أن رؤية المستثمرين لأسعار الفائدة المستقبلية تتحرك بالتوازي مع صدمات أسعار النفط، مؤكدا أنه لا يعتقد أن السوق بحاجة إلى توجيهات إضافية من جانبنا، فهم يشعرون بنفس الصدمة التي نعيشها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مخاطر الآثار غير المباشرة

حذر صانعا السياسة النقدية من مخاطر "الآثار غير المباشرة" الناتجة عن تسرب تضخم الطاقة إلى القطاعات الاقتصادية الأخرى، وهو ما تعتبره الإدارة خطًا أحمر يستدعي التحرك الفوري. وأوضح لين أن استطلاعات البنك تشير إلى أن العديد من الشركات تتأهب لرفع أسعار منتجاتها، مما يهدد بنشوء مشكلة تضخم أوسع نطاقًا، وهو ما أمّنت عليه شنابل بالإشارة إلى رصد البنك مؤشرات متزايدة لارتفاع الأسعار خارج قطاع الطاقة والوقود. ورغم ذلك، شدد المسؤولان على أن البنك لم يلتزم مسبقًا بأي قرار نهائي، وتجنبا تقديم وعود قطعية لما بعد شهر يونيو.