أفادت وكالة رويترز بأن العقود الآجلة للنفط الخام ارتفعت بأكثر من دولارين للبرميل، يوم الجمعة، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاقيات تجارية مع الصين. وجاء هذا الارتفاع بعد عدة جلسات متتالية من المكاسب التي كانت مدفوعة باستمرار جمود المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والمخاوف المرتبطة بتداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.
ورغم أن خام برنت قلص بعض مكاسبه، إلا أن الأسعار حافظت على تداولها فوق مستوى 100 دولار أمريكي للبرميل للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل غياب أي تقدم ملموس في المفاوضات بين الجانبين. ووفقًا لتقرير صادر عن مجموعة "كامكو" الكويتية للاستثمار، فإن حدة التصعيد في الشرق الأوسط لم تنحسر على الرغم من استمرار وقف إطلاق النار، مع استمرار بعض الهجمات المحدودة في المنطقة.
تأثير اللقاء الأمريكي الصيني
توقع التقرير أن يساهم اللقاء بين قيادتي الولايات المتحدة والصين في تخفيف بعض التوترات، لكن ملامح النتائج المحتملة لا تزال غير واضحة. وأشار إلى أن أسعار النفط الخام واصلت تداولها عند مستويات تفوق 100 دولار للبرميل، مع استبعاد المراقبين للتوصل إلى حل سريع للصراع في الشرق الأوسط.
ضغوط على الإمدادات
أشارت بعض التوقعات إلى احتمال استمرار تعرض الأسواق للضغوط لفترة أطول إذا تأخر استئناف الإمدادات عبر مضيق هرمز حتى الشهر المقبل. وحتى في حال إعادة فتح المضيق، يرى المحللون أن عودة الإمدادات إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق عدة أشهر. وفي المقابل، تستمر الحرب الروسية الأوكرانية مع تصاعد الهجمات التي استهدفت صادرات روسيا المنقولة بحرا وقدراتها التكريرية. وتراجعت صادرات النفط الخام من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ مارس 2026.
هجمات على البنية التحتية الروسية
وفقًا لوكالة "بلومبرج"، بلغت الهجمات على البنية التحتية النفطية الروسية خلال أبريل 2026 أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2025، وشملت مصافي التكرير ومحطات التصدير وخطوط أنابيب النفط. كما سلط الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو" السعودية الضوء على المخاوف المرتبطة بالانخفاض الحاد في مخزونات البنزين ووقود الطائرات عالميا قبيل موسم السفر الصيفي، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.
تراجع المخزونات العالمية
أشار الرئيس التنفيذي لأرامكو إلى أن المخزونات البرية تشهد تراجعًا بوتيرة متسارعة، موضحًا أن العالم فقد نحو مليار برميل من النفط الخام منذ اندلاع الحرب. وأضاف أن هناك خطر فقدان نحو 10 ملايين برميل إضافي أسبوعيًا إذا استمر إغلاق المضيق، إلى جانب تراجع الطلب الذي فرضته بعض الدول الآسيوية في إطار إجراءات ترشيد استهلاك الوقود.
تراجع إمدادات الشرق الأوسط
واصلت إمدادات النفط الخام القادمة من منطقة الشرق الأوسط تراجعها، مع إشارة تقارير إلى انخفاضها بوتيرة أكثر حدة خلال أبريل 2026. وبحسب بيانات "بلومبرج"، هبط إنتاج مجموعة أوبك إلى أدنى مستوياته منذ عام 1989 خلال الشهر الماضي، حيث بلغ متوسط الإنتاج 20.6 مليون برميل يوميًا في أبريل 2026 مقارنة بـ 21.0 مليون برميل يوميًا في مارس 2026. وكان التراجع الأكثر وضوحًا في كل من الكويت وإيران، نتيجة لتعطل الشحنات من المنطقة، في حين حد ارتفاع الإنتاج في نيجيريا وفنزويلا وليبيا من حدة هذا الانخفاض جزئيًا.
إنتاج النفط الأمريكي
على الجانب الآخر، ظل إنتاج النفط في الولايات المتحدة عند مستويات منخفضة نسبيًا، ليسجل أحد أدنى مستوياته خلال ثلاثة أشهر على الأقل عند 13.57 مليون برميل يوميًا في الأسبوع المنتهي في 1 مايو 2026، رغم بدء عدد منصات الحفر في تسجيل نمو هامشي على مدار الأسبوعين الماضيين.
توقعات أوبك للطلب
أشار تقرير "كامكو" إلى أن منظمة أوبك خفضت في تقريرها الشهري الأخير توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026 إلى 1.2 مليون برميل يوميًا، مقارنة بتوقعات الشهر السابق البالغة 1.38 مليون برميل يوميًا، ليصل متوسط الطلب العالمي المتوقع إلى 106.33 مليون برميل يوميًا خلال العام الحالي. وتم رفع تقديرات الطلب للربع الأول من 2026 بنحو 0.31 مليون برميل يوميًا، بفضل تحسن الطلب في الولايات المتحدة ومنطقة آسيا الأخرى، وهو ما قابله جزئيًا خفض تقديرات الطلب في الدول الأوروبية ودول آسيا والمحيط الهادئ التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إضافة إلى منطقة الشرق الأوسط. لكن هذه المراجعات الإيجابية للربع الأول قوبلت بخفض توقعات الطلب للأرباع الثلاثة المتبقية من العام لكل من الدول التابعة وغير التابعة للمنظمة.
في المقابل، رفعت أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2027 بمقدار 0.2 مليون برميل يوميًا ليصل النمو المتوقع إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، مع توقعات بأن يبلغ متوسط الطلب العالمي 107.87 مليون برميل يوميًا خلال العام.



