قالت وكالة «بلومبيرج»، إن العالم يقترب من مرحلة اضطراب حاد في إمدادات النفط، مع استمرار تداعيات الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز، وذلك بعد الصدمة الناتجة عن فقدان نحو مليار برميل من الخام الذي يمر عبر المضيق.
استنزاف المخزونات الاستراتيجية
وبحسب تقرير «بلومبيرج»، فإن استمرار تعطل تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز الحيوي أدى إلى سحب كميات كبيرة من المخزونات الاستراتيجية لدى الدول الصناعية، في محاولة لتفادي نقص فوري في الإمدادات. وأشار التقرير إلى أن الأسواق العالمية ما زالت قادرة مؤقتًا على امتصاص الصدمة بفضل المخزونات الطارئة، إلا أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر طويلًا.
إعادة ضبط قسرية للاستهلاك
فمع استمرار القيود على الإمدادات، يقدر المتعاملون أن السوق سيضطر إلى إعادة ضبط مستويات الاستهلاك بشكل قسري بما يتوافق مع انخفاض الإمدادات بنسبة لا تقل عن 10%. ونقل التقرير عن كبير اقتصاديي شركة ترافيجورا لتجارة السلع الأولية، ساد رحيم، قوله إن ما يجري يمثل نقطة تحول حرجة، مشيرًا إلى أن تراجع الاستهلاك بدأ بالفعل في قطاعات غير مرئية للأسواق، ثم امتد تدريجيًا إلى قطاعات استهلاكية أوسع. وأوضح أن ما وصفه بتدمير الطلب يحدث حاليًا في مناطق لا تعكسها مؤشرات التسعير المباشر.
تأثيرات واسعة على القطاعات الحيوية
بدأت تظهر التأثيرات بشكل واضح في قطاعات حيوية، أبرزها تراجع نشاط مصانع البتروكيماويات في آسيا والشرق الأوسط، واضطرابات في شحنات الغاز المسال المستخدم في الطهي، وارتفاع أسعار الوقود عالميًا، خاصة البنزين والديزل. وفي الولايات المتحدة، تشير التقديرات إلى أن ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات تقارب 4 دولارات للغالون بدأ يضغط على معدلات الاستهلاك اليومي.
قطاع الطيران أول المتأثرين
وأشار التقرير إلى أن شركات الطيران في أوروبا والولايات المتحدة بدأت بالفعل تقليص آلاف الرحلات، في محاولة للتعامل مع ارتفاع تكاليف الوقود وانعكاساته المباشرة على التشغيل. وينظر إلى قطاع الطيران باعتباره من أوائل القطاعات التي تعكس التغيرات الحادة في أسعار الطاقة العالمية.
توقعات بانكماش الطلب العالمي
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يشهد الطلب العالمي على النفط أكبر تراجع له منذ خمس سنوات خلال الشهر الجاري، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية المرتبطة بالإمدادات. مع استمرار الأزمة دون حل واضح، يحذر خبراء من أن العالم قد يواجه موجة ارتفاع جديدة في الأسعار، ومزيدًا من القيود على الاستهلاك، واضطرابات أوسع في سلاسل الإمداد العالمية، بحسب «بلومبيرج».



