أسواق الطاقة العالمية تحت ضغط شديد: النفط يقترب من 120 دولارًا والغاز الأوروبي يقفز 30%
أسواق الطاقة تحت الضغط: النفط يقترب من 120 دولارًا (09.03.2026)

أسواق الطاقة العالمية تحت ضغط شديد: النفط يقترب من 120 دولارًا والغاز الأوروبي يقفز 30%

تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الضغط والتقلبات الحادة، حيث اقتربت أسعار النفط من مستوى 120 دولارًا للبرميل، بينما سجلت العقود الآجلة للغاز الأوروبي قفزة كبيرة بلغت 30% خلال التعاملات الأخيرة. يأتي هذا في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتصاعد المخاطر الأمنية المرتبطة بالحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة الشحن والإمدادات النفطية الحيوية.

ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية

بدأت أسعار النفط العالمية في التراجع التدريجي عن المستويات المرتفعة التي سجلتها مؤخرًا، بعدما اقتربت من 120 دولارًا للبرميل، لكنها ما زالت عند مستويات مرتفعة تتجاوز 15% مقارنة بالفترة السابقة. وتظل الأسعار عند أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، نتيجة للعوامل الجيوسياسية المتصاعدة وتأثيرها المباشر على استقرار الإمدادات.

وسجلت أسعار العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية؛ إذ قفزت بنحو 15.51 دولار بنسبة 16.7% لتصل إلى 108.20 دولار للبرميل، في واحدة من أكبر القفزات اليومية في تاريخ السوق. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 14.23 دولار بنسبة 15.7% لتسجل 105.13 دولار للبرميل.

مخاطر اضطرابات الشحن وتأثير مضيق هرمز

يرجع هذا الارتفاع الحاد في الأسعار إلى تزايد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في حركة الشحن العالمية، خاصة مع تصاعد المخاطر الأمنية في منطقة الخليج العربي. وقد أدى ذلك بالفعل إلى إبطاء حركة ناقلات النفط وارتفاع تكلفة التأمين والشحن، ما جعل المشترين الآسيويين الذين يعتمدون بشكل كبير على النفط القادم من الشرق الأوسط أكثر عرضة للتأثر بالأزمة.

وتتركز المخاوف بشكل أساسي حول مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل الطاقة، إذ يمر عبره ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية. وأي تعطّل في حركة الملاحة عبر هذا المضيق الحيوي قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، مما يزيد من حدة الضغوط على أسعار النفط.

جهود لتهدئة الأسواق وتوقعات مستقبلية

في المقابل، تقلصت مكاسب الأسعار جزئيًا بعد تقارير تحدثت عن مناقشات محتملة بين وزراء مالية دول مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية، بشأن سحب مشترك من الاحتياطيات النفطية الطارئة لتهدئة الأسواق. كما عرضت شركة أرامكو السعودية توريد شحنات خام بشكل فوري من خلال سلسلة من المناقصات النادرة، في محاولة للمساهمة في استقرار الإمدادات وتخفيف حدة الأزمة.

ورغم هذا التراجع النسبي، تشير تقديرات عدد من التقارير الدولية إلى أنه في حال استمرار التوترات وعدم استئناف تدفق النفط عبر مضيق هرمز بشكل طبيعي، فمن المرجح أن تظل الأسعار تحت ضغط صعودي خلال الفترة المقبلة. خاصة مع بدء بعض الدول المنتجة مثل العراق والكويت في خفض إنتاج النفط، إلى جانب تراجع شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر نتيجة تعطل الإمدادات المرتبطة بالحرب.

كما يُتوقع أن تضطر دول أخرى مثل الإمارات والسعودية إلى خفض الإنتاج، حال استمرار الأزمة وامتلاء المخزونات، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد في سوق الطاقة العالمي خلال الفترة المقبلة. من ناحية أخرى، ارتفعت العقود الآجلة القياسية للغاز الأوروبي بنسبة وصلت إلى 30% خلال تعاملات أمس الاثنين، في امتداد لأكبر مكاسب أسبوعية تسجلها الأسعار منذ أزمة الطاقة العالمية، مما يعكس حالة القلق السائدة في الأسواق.