لا يزال الذهب يُعتبر الملاذ الآمن الأبرز الذي يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الأزمات، رغم موجة التراجعات الحالية التي يشهدها المعدن النفيس. ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وعودة الاضطرابات في مضيق هرمز، يثار التساؤل حول مدى صحة قرار بيع الذهب في الوقت الراهن لتجنب الخسائر المزدوجة، خاصة في ظل توقعات بمزيد من الهبوط.
المضاربة في الذهب: مخاطر خفية
يلجأ البعض إلى شراء الذهب بهدف المضاربة، أي عدم الاحتفاظ به لفترات طويلة مع توقع تحقيق أرباح سريعة من تقلبات الأسعار. إلا أن خبراء المعادن يحذرون بشدة من هذا النهج، وينصحون عادة بالاحتفاظ بالذهب لفترات ممتدة باعتباره وسيلة لحفظ المدخرات وتحقيق عوائد مستقرة على المدى البعيد.
ويوضح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن فكرة المضاربة في الذهب غالبًا ما تعرض الأفراد لخسارة أموالهم، لأنها تقوم على الشراء والبيع في فترات قصيرة جدًا. وينصح، في حالة شراء الذهب بهدف الادخار أو الاستثمار، بأن يكون ذلك وفق خطة ادخار طويلة الأجل، أي الاحتفاظ بالمعدن من سنة إلى ثلاث سنوات على الأقل، واعتباره جزءًا من الأموال المدخرة للمستقبل، لتجنب مخاطر التقلبات السريعة.
أسعار الذهب ترتفع على المدى الطويل
يضرب الدكتور فاروق مثالاً بأسعار الذهب في السنوات الأخيرة: في عام 2021، كان سعر الجرام حوالي 800 جنيه، ثم ارتفع إلى 1600 جنيه في 2022، وواصل الصعود إلى 3200 جنيه في 2023، ثم بلغ 3700 جنيه في 2024، وفي 2025 وصل إلى 5800 جنيه، ولا يزال الآن فوق 6000 جنيه للجرام في 2026 بعد أن تجاوز 7000 جنيه في نفس العام. وتشير هذه الأرقام إلى أن الذهب يصعد على فترات طويلة، وأن ادخار الأموال فيه والاحتفاظ به لفترات ممتدة يحافظ على قيمتها من التضخم وفي أوقات الأزمات.
وقت التراجعات هو وقت الشراء
ويؤكد مدير مرصد الذهب أن بعض الناس تتعامل بعقلية القطيع: عند الارتفاعات تندفع للشراء خوفًا من فوات الفرصة، وعند التراجعات تتفزع وتفكر في البيع خوفًا من المزيد من الخسائر. ويشدد على أن وقت التراجعات هو وقت شراء الذهب على مراحل، وليس وقت التخلص منه بدافع الخوف.
ويختتم الخبير نصائحه بأن الذهب يظل أداة ادخار آمنة على المدى البعيد، وأن الاستثمار فيه يجب أن يكون بعيدًا عن المضاربات السريعة التي قد تؤدي إلى خسائر فادحة.



