كتب: وليد عبد السلام
شهدت أسعار الذهب تراجعات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، حيث أوضح تقرير منصة آي صاغة أن المعدن النفيس تعرض لضغوط قوية دفعته للانخفاض بنحو 78 دولارًا للأوقية، من 4171.92 دولارًا إلى 4093.07 دولارًا، بنسبة تراجع بلغت 1.9%. يأتي هذا التراجع في ظل صراع واضح بين العوامل الداعمة للذهب والعوامل الضاغطة عليه.
قوة الدولار وتوقعات رفع أسعار الفائدة
أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، أن الأسواق العالمية تشهد صراعًا بين العوامل المؤثرة على الذهب، إلا أن قوة الدولار والتوقعات المتزايدة برفع أسعار الفائدة الأمريكية ما زالت تتفوق على تأثير التوترات الجيوسياسية. وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الأمريكي أضاف نحو 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى 85 ألف وظيفة فقط، مما عزز ثقة الأسواق في قوة الاقتصاد الأمريكي.
كما ارتفع معدل التضخم الأمريكي إلى 4.2% خلال مايو، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط. وأوضح إمبابي أن هذه البيانات دفعت المستثمرين إلى رفع رهاناتهم على استمرار السياسة النقدية المتشددة، حيث تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يتجاوز 70% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول ديسمبر 2026. وأضاف أن بنك جولدمان ساكس ألغى توقعاته السابقة بخفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، مرجحًا تأجيل أي تخفيضات جديدة إلى عام 2027، مما شكل ضغطًا إضافيًا على الذهب.
التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط
أكد تقرير آي صاغة أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ما زالت تمثل عنصر دعم مهم للذهب على المدى الطويل، لكن تأثيرها تراجع أمام قوة السياسة النقدية الأمريكية. وأشار إمبابي إلى أن الضربات الأمريكية الأخيرة ضد أهداف داخل إيران، وإعلان طهران إغلاق مضيق هرمز، أسهمت في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل، مما زاد المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي. ورغم أن هذه التطورات تدعم الذهب تقليديًا، إلا أنها عززت في الوقت نفسه توقعات استمرار الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة، مما حد من استفادة المعدن الأصفر من الأحداث الجيوسياسية.
البنوك المركزية تواصل دعم الذهب
أوضح التقرير أن البنوك المركزية العالمية لا تزال تمثل أحد أهم مصادر الدعم طويلة الأجل للذهب، بعد أن اشترت نحو 244 طنًا من الذهب خلال الربع الأول من 2026، قبل أن تضيف نحو 17 طنًا أخرى خلال أبريل. وأشار إمبابي إلى أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يعكس الثقة في الذهب كأداة تحوط استراتيجية، رغم التقلبات الحالية.
توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة
أكد إمبابي أن الذهب يواجه حاليًا معادلة معقدة تجمع بين قوة الدولار، وارتفاع معدلات التضخم، والتوترات الجيوسياسية، وتوقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية. وأوضح أن الاتجاه قصير الأجل ما زال عرضيًا مائلًا للهبوط، مع توقع استمرار التداول قرب مستوى 6100 جنيه لعيار 21 خلال الفترة الحالية. واختتم إمبابي تصريحاته مؤكدًا أن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 16 و17 يونيو سيكون العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026، مشيرًا إلى أن أي إشارات جديدة بشأن الفائدة قد تدفع الأسعار إلى موجة صعود تصحيحية أو تفتح الباب أمام مزيد من التراجعات.



