كشف المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، عن تراجع ملحوظ في أسعار الذهب عالميا، حيث انخفضت بنحو 31 دولارًا للأوقية، وسط تحول جزئي في شهية المستثمرين بعيدًا عن الملاذات الآمنة. وجاء هذا التراجع بعد تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة واستمرار قوة الدولار، مما أضعف جاذبية المعدن النفيس كأصل لا يدر عائدًا.
تفاصيل التراجع في أسعار الذهب عالميا
أوضح إمبابي أن أسعار الذهب عالميا أغلقت عند 4597.12 دولار للأوقية في 28 أبريل 2026، قبل أن تتراجع إلى 4566.51 دولار اليوم، بخسارة بلغت 30.61 دولارًا بنسبة 0.67%. ويعكس هذا التراجع استمرار الضغوط البيعية الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، إلى جانب قوة الدولار، مما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.
التضخم الأمريكي وتأثيره على المعدن الأصفر
أشار إمبابي إلى أن بيانات مؤشر التضخم المفضل للفيدرالي الأمريكي (PCE) أظهرت ارتفاعًا إلى 2.6% سنويًا خلال مارس 2026، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.8%، مما يعزز احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. كما ارتفع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.3% خلال مارس، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2024، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 12.5%، إلى جانب صعود أسعار البنزين بنسبة 21.2% خلال شهر واحد. وأوضح أن التضخم المرتفع عادة ما يدعم الذهب كأداة للتحوط، إلا أن تركيز الأسواق حاليًا ينصب على أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما حدّ من مكاسب المعدن الأصفر.
التوترات الجيوسياسية تزيد حالة عدم اليقين
وفيما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية، أوضح إمبابي أن استمرار تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ورفض واشنطن أحدث المقترحات الإيرانية، زاد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات النفطية، واستمرار التوترات في المنطقة. وأضاف أن تلك التطورات دفعت الأسواق إلى حالة ترقب واسعة، خاصة مع المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول.
الطلب العالمي على الذهب يسجل مستوى قياسيًا
في سياق متصل، أظهر تقرير مجلس الذهب العالمي ارتفاع إجمالي الطلب العالمي على الذهب خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 2% على أساس سنوي ليصل إلى 1230.9 طن، في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط. وأوضح التقرير أن القيمة الإجمالية للطلب الفصلي قفزت بنسبة 74% لتسجل مستوى قياسيًا عند 193 مليار دولار، مدفوعة بالارتفاعات القوية في الأسعار. كما ارتفع الطلب على السبائك والعملات المعدنية إلى 474 طنًا بنسبة نمو بلغت 42%، بقيادة المستثمرين الآسيويين الذين كثفوا مشترياتهم من منتجات الاستثمار في الذهب.
البنوك المركزية تواصل شراء الذهب
وأشار التقرير إلى أن البنوك المركزية اشترت 244 طنًا من الذهب خلال الربع الأول، بزيادة 3% على أساس سنوي، بما يؤكد استمرار توجه المؤسسات النقدية العالمية نحو دعم احتياطاتها من المعدن النفيس. ويأتي هذا في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات حادة نتيجة السياسات النقدية والتوترات الجيوسياسية.
وبينما تواجه أسعار الذهب ضغوطًا بيعية في الأجل القصير، يظل الطلب العالمي قويًا، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان المعدن الأصفر سيستعيد بريقه قريبًا أم سيستمر في التراجع تحت وطأة الفائدة المرتفعة وقوة الدولار.



