تترقب الأسواق العالمية اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرر انعقاده غداً الأربعاء 29 أبريل 2026، وسط توقعات واسعة بتثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة دون تغيير، عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، في ختام اجتماعه الممتد ليومين، وذلك في ظل استمرار الضبابية الاقتصادية عالمياً وتباين مؤشرات التضخم والنمو داخل الاقتصاد الأمريكي.
تأثير قرار الفيدرالي على الذهب عالمياً ومحلياً
ذكرت منصة آي صاغة أن قرار الفيدرالي الأمريكي يمثل أحد أهم المحركات الرئيسية لأسعار الذهب عالمياً، وبالتالي ينعكس بشكل مباشر على السوق المصرية، خاصة في ظل ارتباط التسعير المحلي بتحركات الأوقية عالمياً وسعر صرف الدولار. وأضافت المنصة أن الأسواق لا تترقب القرار نفسه بقدر ما تترقب الرسائل المصاحبة له، وما إذا كان البنك المركزي الأمريكي سيميل إلى استمرار التشدد النقدي، أو يلمح إلى إمكانية خفض الفائدة خلال النصف الثاني من العام الجاري.
توقعات تثبيت أسعار الفائدة
أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، أن تثبيت أسعار الفائدة أصبح السيناريو الأقرب في ظل استمرار معدلات التضخم أعلى من المستهدف البالغ 2%، إلى جانب تماسك سوق العمل الأمريكي، وغياب مؤشرات واضحة على دخول الاقتصاد في تباطؤ حاد. وأضاف أن الفيدرالي يواجه معادلة معقدة بين السيطرة على التضخم من جهة، وتجنب التسبب في ركود اقتصادي من جهة أخرى، ما يدفعه إلى تبني سياسة حذرة خلال المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن تأثير القرار على الذهب سيتوقف بدرجة أكبر على لهجة رئيس الفيدرالي خلال المؤتمر الصحفي، موضحاً أنه في حال الإشارة إلى تأجيل خفض الفائدة لفترة أطول، فقد تتعرض أسعار الذهب لبعض الضغوط المؤقتة، أما إذا ظهرت إشارات مرنة تجاه خفض الفائدة، فقد يدعم ذلك موجة صعود جديدة للمعدن النفيس. وأكد أن الذهب يتحرك حالياً وفقاً للتوقعات المستقبلية أكثر من تفاعله مع القرارات المعلنة، وهو ما يفسر استمرار حالة التذبذب في الأسواق خلال الفترة الأخيرة، سواء عالمياً أو محلياً.
أسعار الذهب في مصر عيار 21.. كيف تتأثر؟
أكد إمبابي أن السوق المصرية ستتأثر بشكل مباشر بنتائج الاجتماع، إذ ينعكس أي صعود في الأوقية العالمية سريعاً على أسعار الذهب في مصر، خاصة عيار 21 الأكثر تداولاً، بينما قد يؤدي استمرار التشدد النقدي الأمريكي إلى تحركات عرضية أو تراجع محدود في الأسعار. وأوضح أن الذهب لا يزال يحتفظ بعوامل دعم قوية، في مقدمتها استمرار التوترات الجيوسياسية عالمياً، وزيادة الطلب من البنوك المركزية، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بمستقبل الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن المستثمرين يترقبون هذا الأسبوع أيضاً قرارات عدد من البنوك المركزية الكبرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا، ما يزيد من أهمية الأسبوع الحالي بالنسبة للأسواق العالمية واتجاهات المعادن النفيسة.
تراجعات أسعار الفضة والمعادن الأخرى
على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3% لتسجل 73.23 دولاراً للأوقية، كما هبط البلاتين بنسبة 1.5% إلى 1953.50 دولار، وانخفض البلاديوم بنسبة 2.1% إلى 1445.50 دولار للأوقية.
وترى منصة آي صاغة أن الذهب يمر حالياً بمرحلة مفصلية، إذ إن أي تلميحات نحو خفض الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة قد تمنح الأسعار دفعة قوية، بينما سيؤدي استمرار التشدد إلى بقاء الأسعار داخل نطاقات عرضية مع ميل محدود للتراجع. وأكد إمبابي أن قرار الفيدرالي لن يكون مفاجئاً للأسواق في حد ذاته، لكن التأثير الحقيقي سيظهر من خلال مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، ما سيحدد المسار المقبل للذهب خلال الفترة المقبلة.



