انخفاض حاد في أسعار الذهب مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية
شهدت أسواق المعادن الثمينة يوم الخميس 23 أبريل 2026 تراجعاً ملحوظاً في أسعار الذهب، حيث انخفضت بما يصل إلى 1% لتصل إلى ما دون مستوى 4700 دولار للأونصة، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية حول مضيق هرمز وارتفاع كل من الدولار الأمريكي وأسعار النفط.
تفاصيل الانخفاض في المعادن الثمينة
سجل الذهب الفوري انخفاضاً بنسبة 0.8% ليصل إلى 4699.28 دولار للأونصة عند الساعة 10:56 صباحاً بتوقيت سنغافورة، محوياً بذلك المكاسب التي حققها في الجلسة السابقة. ولم يقتصر التراجع على الذهب فقط، بل شمل أيضاً:
- الفضة: انخفضت بنسبة 2.3% إلى 75.92 دولار للأونصة
- البلاتين: سجل انخفاضاً ملحوظاً
- البلاديوم: تراجع هو الآخر في ظل الظروف السوقية الصعبة
الخلفية الجيوسياسية: تمديد الهدنة الأمريكية الإيرانية
جاء هذا الانخفاض في أسعار الذهب بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد الهدنة التي تم الاتفاق عليها مع إيران في 7 أبريل إلى أجل غير مسمى، في انتظار أن تقدم طهران مقترحاً جديداً للسلام. وهذا التمديد يمثل تراجعاً عن التهديدات الأمريكية السابقة باستئناف القصف في حال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول الموعد النهائي يوم الأربعاء.
وفي الوقت نفسه، يستمر الطرفان في معركة للسيطرة على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لتصدير الطاقة، حيث فرض كلا البلدين حصاراً على الملاحة في المنطقة، وقامت زوارق إيرانية بإطلاق النار على سفن تجارية، مما زاد من حدة التوترات وأثر على أمن إمدادات الطاقة العالمية.
تأثيرات اقتصادية واسعة النطاق
أدى الصراع الذي دخل أسبوعه الثامن الآن إلى:
- صدمة غير مسبوقة في إمدادات الطاقة العالمية
- زيادة مخاطر التضخم على مستوى العالم
- ارتفاع أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي
- ارتفاع طفيف في قيمة الدولار الأمريكي
هذه العوامل مجتمعة ضغطت بشدة على الذهب المُسعّر بالدولار الأمريكي، حيث تراجع المعدن النفيس بنحو 11% منذ بداية الأزمة الجيوسياسية الحالية.
توقعات الخبراء وتحليلات السوق
كتبت رونا أوكونيل، رئيسة تحليل الأسواق لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا لدى شركة التداول "ستون إكس غروب"، في مذكرة تحليلية: "تظل بيوت التداول المحترفة مترددة في الالتزام بمراكز كبيرة في ظل مثل هذه الظروف الجيوسياسية المتوترة".
وأضافت أوكونيل أن سوق المعادن الثمينة "ستظل حذرة ومتقلبة" في الفترة المقبلة، حيث أن استمرار التوترات حول مضيق هرمز وارتفاع مخاطر التضخم قد يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، أو حتى رفعها، مما يزيد الضغط على المعدن الذي لا يدر عائداً مثل الذهب.
ويبقى مستقبل أسعار الذهب مرتبطاً بشكل وثيق بتطورات الملف الإيراني الأمريكي ومصير المفاوضات حول مضيق هرمز، حيث أن أي تطور في هذه الأزمة الجيوسياسية سينعكس مباشرة على أداء المعادن الثمينة في الأسواق العالمية.



