مكاسب جديدة للذهب عالمياً مع تراجع الدولار وهدوء التوترات
شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق العالمية اليوم الأربعاء، حيث سجلت مكاسب بنحو واحد بالمئة، مستفيدة من تراجع ضغوط السوق وضعف الدولار الأمريكي. جاء هذا الصعود في أعقاب تمديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران، مما أدى إلى تعزيز الطلب على الأصول ذات المخاطر العالية، بما في ذلك المعدن الأصفر.
تفاصيل الارتفاع في الأسعار
وفقاً لبيانات "رويترز"، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9 بالمئة ليصل إلى 4756.10 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0953 بتوقيت جرينتش. كما زادت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 1.2 بالمئة لتصل إلى 4774.60 دولار. وأشار نيتيش شاه، محلل السلع الأولية في ويزدوم تري، إلى أن "الذهب يشهد ارتفاعاً متزامناً مع معظم الأصول المحفوفة بالمخاطر في الوقت الراهن"، مما يعكس تحولاً في معنويات المستثمرين.
عوامل دعم الصعود
ساهم تراجع الدولار الأمريكي في دعم أسعار الذهب، حيث انخفضت قيمة العملة الخضراء أمام سلة من العملات الرئيسية. بالإضافة إلى ذلك، أدى هدوء التوترات الجيوسياسية بعد تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى تخفيف المخاوف في الأسواق. ومع ذلك، لا يزال الوضع غير واضح تماماً، حيث لم تتضح بعد موافقة إيران أو إسرائيل، الحليفة الأمريكية في الحرب المستمرة منذ شهرين، على هذا التمديد.
كما أعلن الرئيس ترامب أن البحرية الأمريكية ستواصل حصارها للتجارة الإيرانية عبر البحر، وهو ما تعتبره طهران عملاً حربياً. من ناحية أخرى، ارتفعت الأسهم العالمية وتراجعت أسعار النفط قليلاً، حيث حومت حول مستوى يقل بقليل من 100 دولار للبرميل مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، مما قد يؤثر على التضخم.
تأثير التضخم وأسعار الفائدة
يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، بما في ذلك النفط، إلى تأجيج التضخم عالمياً. وفي حين يعتبر الذهب وسيلة تقليدية للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة قد يجعل الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية للمستثمرين، مما يقلص الإقبال على المعدن الأصفر. في هذا السياق، قال كيفن وارش، المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، أمس الثلاثاء إنه لم يقطع أي وعود للرئيس ترامب بشأن خفض أسعار الفائدة، محاولاً طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيتخذ القرارات بشكل مستقل عن البيت الأبيض أثناء سعيه لإجراء إصلاحات شاملة.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، بل شمل أيضاً المعادن النفيسة الأخرى. حيث ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6 بالمئة لتصل إلى 77.94 دولار للأوقية، وزاد البلاتين بنسبة 1.6 بالمئة ليصل إلى 2069.94 دولار، وصعد البلاديوم بنسبة 2.3 بالمئة ليبلغ 1568.30 دولار. وهذا يعكس تحسناً عاماً في قطاع السلع النفيسة، مدعوماً بتحسن الظروف الاقتصادية والجيوسياسية.
بشكل عام، تشير هذه التطورات إلى أن أسواق الذهب العالمية تتفاعل بشكل إيجابي مع تراجع التوترات وتراجع الدولار، مما قد يفتح الباب أمام مزيد من المكاسب في الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت هذه العوامل في الدعم.



