شهدت أسعار الذهب في مصر اليوم الخميس 21 مايو 2026 استقراراً عند أدنى مستوياتها المسجلة مؤخراً، بعد تراجعات ملحوظة خلال الأيام الماضية، وسط ترقب واسع لتحركات المعدن النفيس عالمياً مع بداية تداولات الأسبوع المقبل، خاصة في ظل استمرار التقلبات المرتبطة بأسعار الفائدة وتحركات الدولار الأمريكي.
سعر الذهب في مصر اليوم
جاءت أسعار الذهب في الأسواق اليوم الخميس على النحو التالي:
- سعر الذهب عيار 24: 7,777 جنيهاً
- سعر الذهب عيار 21 (الأكثر تداولاً): 6,805 جنيهات
- سعر الذهب عيار 18: 5,832 جنيهاً
- سعر الجنيه الذهب: 54,440 جنيهاً
وقد انخفض سعر عيار 21 بنحو 950 جنيهاً مقارنة بأعلى سعر سجله في الربع الأول من العام الجاري والبالغ 7,650 جنيهاً.
العوامل المؤثرة على الذهب عالمياً
تتأثر حركة الذهب عالمياً باستمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما يقلل الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً لا يدر عائداً دورياً مقارنة بالسندات والأدوات ذات الدخل الثابت. وتشير التوقعات إلى احتمالية ارتفاع أسعار الذهب خلال عام 2026 إلى 6,000 دولار للأوقية، نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والحرب التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى، إلى جانب استمرار خفض أسعار الفائدة عالمياً.
الضغوط العالمية تؤثر على الذهب
تراجعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وترقب الأسواق لقرارات السياسة النقدية الأمريكية.
قرارات البنك المركزي المصري في دائرة الضوء
تتجه أنظار الأسواق المحلية إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، وسط انقسام التوقعات بين تثبيت أسعار الفائدة أو رفعها بشكل محدود لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً واستمرار التوترات الجيوسياسية. ويرى محللون أن البنك المركزي المصري قد يواصل سياسة "الترقب والانتظار" للحفاظ على استقرار الأسواق واحتواء التضخم، خاصة بعد تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% خلال أبريل الماضي مقابل 15.2% في مارس، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. في المقابل، توقعت مؤسسات دولية، من بينها Goldman Sachs، رفع أسعار الفائدة بنسبة 1% تحسباً لتصاعد الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
تأثير قرارات البنك المركزي على سوق الذهب المحلي
أكد الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، أن قرار البنك المركزي المصري ستكون له انعكاسات مباشرة وحاسمة على سوق الذهب المحلي، باعتباره أحد أهم أدوات التحوط والادخار في ظل التقلبات الاقتصادية. وأوضح فاروق أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يعزز جاذبية الشهادات البنكية وأدوات الدخل الثابت، مما قد يحد مؤقتاً من الطلب الاستثماري على الذهب، بينما قد يؤدي تثبيت الفائدة أو الإشارة إلى قرب انتهاء دورة التشديد النقدي إلى زيادة الإقبال على المعدن الأصفر.
السياسة النقدية الأمريكية.. فائدة مرتفعة لفترة أطول
عالمياً، تواصل الأسواق التحرك تحت تأثير السياسة النقدية الأمريكية، بعدما أظهرت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المنعقدة خلال يومي 28 و29 أبريل الماضي، تمسك غالبية أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي بسياسة "الفائدة المرتفعة لفترة أطول"، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية. كما عززت المحاضر توقعات الأسواق بتأجيل أي خفض محتمل لأسعار الفائدة الأمريكية إلى النصف الثاني من عام 2026 أو مطلع عام 2027، مع تزايد احتمالات رفع الفائدة مجدداً حال استمرار التضخم أعلى من المستهدف البالغ 2%.
توقعات الأسواق برفع الفائدة الأمريكية
بحسب أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME Group، يتوقع المتعاملون في الأسواق احتمالاً يتجاوز 50% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال عام 2026، وهو ما عزز قوة الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، الأمر الذي ضغط بشكل مباشر على أسعار الذهب عالمياً.
التوترات الجيوسياسية تفرض حالة من الحذر
في الوقت نفسه، ما تزال التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تفرض حالة من الحذر والترقب على الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتضارب التصريحات بشأن فرص التوصل إلى اتفاق سلام، إلى جانب المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز وتأثير أي تصعيد محتمل على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ارتفاع النفط وعوائد السندات يضغطان على الذهب
أشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام وعوائد السندات الأمريكية يزيد من الضغوط قصيرة الأجل على الذهب، في ظل ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائداً، بالتزامن مع استمرار قوة الدولار الأمريكي.
الذهب يحتفظ بدعم قوي على المدى الطويل
ورغم الضغوط الحالية والمؤثرة سلباً على أسعار الذهب، يرى محللون دوليون أن المعدن الأصفر لا يزال يحتفظ بعوامل دعم قوية ومهمة على المدى الطويل، مدعوماً بارتفاع مستويات الدين الأمريكي الضخم، واستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية (خاصة بنك الشعب الصيني)، وتزايد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً.
الذهب في منطقة تذبذب حاد
وأكد «مرصد الذهب» أن الأسواق العالمية تمر حالياً بمرحلة إعادة تسعير واسعة للأصول المالية، في ظل تغير توقعات الفائدة وتصاعد التوترات الجيوسياسية، مما يجعل الأسواق شديدة الحساسية تجاه أي تطورات تتعلق بمسار الفائدة الأمريكية أو أزمة الشرق الأوسط. ويبقي الذهب داخل دائرة التذبذب الحاد والسريع على المدى القصير، مع استمرار ارتباط تحركاته الوثيق بالدولار الأمريكي وعوائد السندات العالمية، بالإضافة إلى قرارات البنوك المركزية الكبرى.



