الصين تواصل شراء الذهب للشهر الـ15 وتوقعات بارتفاع قياسي للأسعار عالمياً
في ظل تصاعد المخاطر الاقتصادية العالمية وعدم اليقين بشأن السياسات النقدية، واصلت البنوك المركزية تعزيز حضورها في سوق الذهب، حيث أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني استمرار الصين في زيادة حيازاتها من المعدن النفيس للشهر الخامس عشر على التوالي خلال يناير.
زيادة في احتياطيات الذهب الصينية
سجلت الصين زيادة بلغت نحو 40 ألف أوقية في احتياطياتها من الذهب خلال يناير، ليصل إجمالي الاحتياطي إلى 74.19 مليون أوقية، بقيمة تُقدَّر بنحو 369.58 مليار دولار. يعكس هذا التوجه تمسك البنوك المركزية بالذهب كملاذ آمن واستراتيجي في مواجهة الاضطرابات العالمية المتزايدة.
تحول في سياسات الاحتياطي العالمي
يرى خبراء أن هذا الاتجاه يمثل تحولاً طويل الأجل في سياسات الاحتياطي لدى عدد من البنوك المركزية، مدفوعاً بارتفاع مستويات الدين السيادي عالمياً، وتكرار الضغوط التضخمية، والتوترات الجيوسياسية. هذه العوامل تدفع المؤسسات النقدية إلى تقليص الاعتماد على العملات الرئيسية وتعزيز الأصول الحقيقية مثل الذهب.
دور جهات غير تقليدية في سوق الذهب
لفت محللو بنك سوسيتيه جنرال إلى تنامي دور جهات غير تقليدية في سوق الذهب، وعلى رأسها شركة تيثر. أوضح المحللون أن حجم تدفقات الذهب لديها بات يضاهي أو يتجاوز تدفقات بعض صناديق المؤشرات المتداولة وعدد من البنوك المركزية، مما يعكس تغيراً لافتاً في خريطة الطلب العالمي على المعدن الأصفر.
تمتلك تيثر نحو 125 طناً من الذهب حتى الربع الرابع من عام 2025، ما يضعها في مرتبة متقدمة عالمياً من حيث حجم الحيازات، سواء مقارنة بصناديق المؤشرات المتداولة أو حتى بعض البنوك المركزية، رغم كونها جهة مُصدِرة لأصول رقمية وليست كياناً رسمياً.
توقعات بارتفاع أسعار الذهب
على صعيد الأسواق المالية، أثارت تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بشأن السياسة النقدية مخاوف مؤقتة حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، قبل أن يؤكد لاحقاً أن الحديث جاء في إطار المزاح، مع التشديد على استمرار استقلال البنك المركزي الأمريكي. هذا عزز حالة الترقب في الأوساط المصرفية بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
برغم التقلبات قصيرة الأجل، تؤكد بنوك كبرى أن الطلب الأساسي على الذهب لا يزال قوياً، مدفوعاً بمشتريات البنوك المركزية عند مستويات تاريخية مرتفعة. مع توقعات بوصول الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة قد تقترب من 6000 دولار للأوقية بنهاية العام، في ظل اختلالات مالية هيكلية ومخاطر ممتدة على الاقتصاد العالمي.