البرلمان الأوروبي يدعم اليورو الرقمي بنسختيه: خطوة تاريخية نحو السيادة المالية
في تطور استراتيجي بارز، أيد البرلمان الأوروبي مشروع "اليورو الرقمي" بصيغتين رئيسيتين، هما النسخة المتصلة بالإنترنت والنسخة غير المتصلة، وذلك خلال تصويت جرى يوم الثلاثاء الموافق 10 فبراير 2026. هذا القرار يمثل خطوة حاسمة نحو تعزيز السيادة المالية للقارة الأوروبية، حيث يهدف إلى تقليل الاعتماد على عمالقة المدفوعات الأمريكيين مثل "فيزا" و"ماستركارد"، خاصة في ظل التقلبات السياسية عبر المحيط الأطلسي.
تحول في المسار التشريعي ودعم رؤية البنك المركزي الأوروبي
يأتي هذا الموقف ليحسم جدلاً داخلياً طويلاً، إذ كان مقترح سابق يميل للاكتفاء بالنسخة غير المتصلة بالإنترنت فقط. إلا أن تصويت النواب جاء متناغماً مع رؤية البنك المركزي الأوروبي، الذي يرى أن الجمع بين النسختين يعزز من فرص إقرار المشروع في لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية. هذا التبني المشترك يجعل العملة الرقمية تحاكي خصائص "النقد الورقي" في سهولة التداول، مما يدعم رؤية البنك المركزي الأوروبي لضمان سلاسة تداول النقد في السوق الأوروبية.
تجاوز العقبات الفنية وضمان الشمولية
كان المقرر "فرناندو نافاريتي" قد اقترح سابقاً ترك النسخة المتصلة بالإنترنت للقطاع الخاص، لكن الضغوط من مسؤولي البنك المركزي، وعلى رأسهم "بييرو تشيبولوني"، رجحت كفة الجمع بين النظامين لضمان الشمولية والكفاءة. ويرى تشيبولوني أن هذا الجمع يجعل العملة الرقمية أقرب إلى خصائص النقد التقليدي، مما يعزز من فعاليتها وقبولها على نطاق واسع.
آفاق مستقبلية وإطلاق محتمل
من المتوقع أن يُطرح مقترح اليورو الرقمي للتصويت داخل لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في مطلع مايو القادم. وفي حال توصلت الحكومات الوطنية والبرلمان إلى اتفاق خلال العام المقبل، قد يطلق البنك المركزي الأوروبي مرحلة تجريبية في عام 2027، تمهيداً لإطلاق محتمل لليورو الرقمي في عام 2029. هذا التطور يعكس التزام الاتحاد الأوروبي بتعزيز استقلاليته المالية وتقليل التبعية للأنظمة الخارجية.
باختصار، دعم البرلمان الأوروبي لليورو الرقمي بنسختيه يمثل نقلة نوعية في المشهد المالي الأوروبي، حيث يسعى إلى تحقيق أهداف متعددة تشمل الاستقلال عن الهيمنة الأمريكية وتعزيز الكفاءة في التداول النقدي. هذه الخطوة التاريخية قد تمهد الطريق لعصر جديد من الابتكار المالي في القارة العجوز.