أسواق الأسهم العالمية تراهن على هدنة إيران وتتجاهل التوترات الميدانية
تميل الأسواق المالية العالمية، اليوم الأربعاء، إلى تسعير السيناريوهات المستقبلية المحتملة بشأن الحرب المرتبطة بإيران، متجاوزة التفاعل المباشر مع الوقائع الميدانية. ويأتي هذا التحول في ظل تناقض واضح في تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين، بين تأكيدات بوجود مفاوضات وأخرى تنفيها، وذلك على خلفية التوترات التي رفعت أسعار النفط وأثارت مخاوف التضخم، بالتزامن مع شبه إغلاق مضيق هرمز الحيوي.
تضارب التصريحات ورهان الأسواق على الهدنة
مع دخول النزاع يومه الـ26، تراجعت شهية المخاطرة، متجهة نحو السيولة والنقد على حساب الملاذات التقليدية، مما دفع الدولار للارتفاع من قاع استمر 4 سنوات إلى أعلى مستوياته في 10 أشهر. وتضارب التصريحات يتصاعد مع تكرار سيناريو تأكيد واشنطن إجراء مفاوضات مع طهران لوقف القتال شهرًا، مقابل نفي إيراني قاطع. في المقابل، بدت الأسواق العالمية التي تكبدت خسائر خلال الأسابيع الماضية تميل لترجيح سيناريو الهدنة، مع تراجع النفط بأكثر من 6% وانخفاض مؤشر الدولار، لكن هذا الرهان يظل هشًا، إذ يكفي تصريح واحد معاكس لقلب التسعير بالكامل.
أداء الأسواق الإقليمية في ظل عدم اليقين
ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات "داو جونز" بنسبة 1%، و"إس آند بي 500" بنسبة 0.95%، و"ناسداك" بنسبة 1.2%، مع تركيز المتداولين على أي تطورات سياسية. وبالنسبة للأسهم الأوروبية، سجلت مؤشرات "يورو ستوكس 600" و"داكس" الألماني و"كاك" الفرنسي ارتفاعًا بين 1.2% و1.4%، وسط حذر المستثمرين من تأثير الحرب على أسعار الطاقة والنمو. أما الأسهم الآسيوية، قادت مكاسب "نيكاي" الياباني بنسبة 2.87% الارتفعات، مع تحذير "مورجان ستانلي" من أن استمرار اضطرابات الإمدادات النفطية يزيد مخاطر التضخم في القارة العجوز وآسيا.
تعكس تحركات الأسواق ككتلة واحدة بحثها عن يقين وسط فوضى التصريحات، ما يجعلها عرضة لإعادة تسعير حادة مع كل عنوان عاجل. وتشير قوة العملة الأمريكية، بحسب مراقبين، إلى غياب البدائل الواضحة في بيئة مضطربة أكثر من كونها تعبيرًا عن ثقة مطلقة.



