محضر اجتماع الفيدرالي الأمريكي يكشف عن مخاوف التضخم واتفاق على سيناريو رفع الفائدة
أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي نُشر يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، مخاوف متجددة بين صناع السياسة النقدية بشأن استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة. وأشار المحضر إلى أن عددا من المسؤولين في البنك المركزي الأمريكي باتوا يؤيدون سيناريو رفع أسعار الفائدة إذا لم يتراجع التضخم، مما يعكس تحولاً في التوجهات النقدية نحو سياسة أكثر تشدداً.
تفاصيل محضر اجتماع يناير والتوجهات النقدية الجديدة
كشف محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المنعقد يومي 27 و28 يناير، أن غالبية المشاركين رأوا أن مخاطر تراجع فرص العمل قد انخفضت في الأشهر الأخيرة، بينما لا يزال خطر استمرار التضخم قائماً. وأشار المحضر إلى أن مجموعة من صانعي السياسة النقدية تتبنى الآن وجهة نظر أقل انفتاحاً على المزيد من خفض أسعار الفائدة، على الأقل في المدى القريب، مما يعكس قلقاً متزايداً من التضخم المستمر.
كما أظهر المحضر أن عدداً من المشاركين في الاجتماع أيدوا تفسيراً ثنائي الجوانب لقرارات اللجنة المستقبلية بشأن أسعار الفائدة، بما يسمح بتعديل النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بالزيادة إذا ظل التضخم أعلى من المستويات المستهدفة. وحذّر عدد من المسؤولين من أن زيادة تيسير السياسة النقدية في ظل ارتفاع معدلات التضخم قد يُفسَّر خطأ على أنه تراجع في التزام صانعي السياسة النقدية بهدف التضخم البالغ 2%.
قرارات الاجتماع والمعارضة الداخلية
صوتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين في اجتماع يناير على الإبقاء على سعر الفائدة القياسي على الأموال الفيدرالية ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%. وعارض المحافظان كريستوفر والر وستيفن ميران هذا القرار، مفضلين خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية. وأسقط المسؤولون عبارات تُشير إلى تزايد المخاطر السلبية على التوظيف، والتي وردت في البيانات الثلاثة السابقة، مما يعكس تحسناً في سوق العمل.
ورأى عدد من المسؤولين احتمالاً أكبر لخفض أسعار الفائدة إذا انخفض التضخم كما هو متوقع، مع أن معظمهم أشار إلى أن وتيرة انخفاض التضخم قد تكون أبطأ من المتوقع عموماً. وأشارت الأرقام المنشورة منذ اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يناير إلى تسارع النمو، وتباطؤ التضخم، واستقرار سوق العمل، مما يخلق بيئة اقتصادية معقدة لصناع القرار.
البيانات الاقتصادية الأمريكية وتأثيرها على السياسة النقدية
ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بشكل طفيف في يناير، مدفوعاً بانخفاض تكاليف الطاقة، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل. كما ارتفع مؤشر أساسي يُعرف باسم مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي، والذي يستثني الغذاء والطاقة، كما هو متوقع مقارنةً بالشهر السابق. من ناحية أخرى، ارتفعت أعداد الوظائف في يناير بأكبر قدر لها منذ أكثر من عام، وانخفض معدل البطالة بشكل غير متوقع إلى 4.3%، مما يشير إلى استمرار استقرار سوق العمل مع بداية عام 2026.
وأضاف أصحاب العمل 130 ألف وظيفة جديدة، وفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل. منذ اجتماع يناير، أكد العديد من صناع السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي أن استقرار الاقتصاد الأميركي بشكل عام يمنحهم متسعاً من الوقت للنظر في إجراء تعديلات إضافية على أسعار الفائدة. ومع ذلك، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولون آخرون في الإدارة مطالبة الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة فوراً، مما يخلق ضغوطاً سياسية على البنك المركزي.
توقعات السوق والقرارات المستقبلية
خفّض المتداولون هذا العام توقعاتهم بشأن موعد خفض أسعار الفائدة، على الرغم من أن العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي لا تزال تشير إلى احتمال خفضها بحلول يونيو. وفي اجتماعهم في يناير، صوتت اللجنة بالإجماع على انتخاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول رئيساً للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، وتعيين أعضاء في مناصب أخرى في اللجنة، إلى حين اختيار خلفائهم في أول اجتماع دوري للجنة في عام 2027.
يُظهر محضر الاجتماع أن الفيدرالي الأمريكي يوازن بين مخاطر التضخم المستمر واستقرار سوق العمل، مع اتجاه متزايد نحو سيناريو رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية. هذا التطور يعكس تحولاً في السياسة النقدية قد يؤثر على الأسواق العالمية والاقتصاد الأمريكي في الأشهر المقبلة.