معهد التمويل الدولي: سحب 70.3 مليار دولار من أصول الأسواق الناشئة في مارس
كشف معهد التمويل الدولي اليوم الأربعاء عن أن المستثمرين الأجانب سحبوا 70.3 مليار دولار أمريكي من أصول الأسواق الناشئة خلال شهر مارس، وهو أكبر تدفق خارجي منذ انهيار الأسواق أثناء جائحة كورونا في مارس 2020.
أسباب التدفقات الخارجة
أظهرت بيانات المعهد أن التدفقات الخارجة من الأسهم الناشئة، لا سيما في آسيا، كانت السبب الرئيسي في الخسائر، رغم أن المستثمرين سحبوا أيضًا أموالهم من سوق السندات. وأشار التقرير إلى أن هذه البيانات تمثل انعكاسًا صارخًا عن التدفقات الكبيرة في يناير، بينما كانت التدفقات في فبراير إيجابية، واصفًا ذلك بـ"انقلاب حاد بعد صدمة جيوسياسية كبيرة".
تفاصيل الخسائر في الأسهم
وسجلت التدفقات الخارجة من الأسهم الناشئة قيمة 56 مليار دولار، وهي أكبر خسارة من نوعها خلال عقدين على الأقل، حسب البيانات. وأظهر التقرير، الذي يغطي أول شهر كامل من بيانات التدفقات بعد اندلاع الأزمة الإيرانية، أن الأسواق الآسيوية الناشئة استوعبت الجزء الأكبر من الانعكاس في الأسهم بعد التدفقات الإيجابية في وقت سابق من العام.
تأثير الأزمة الإيرانية
وقال كبير الاقتصاديين في المعهد، جوناثان فورتون، في التقرير إن اندلاع الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير وانتشارها السريع في المنطقة أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50% لتتجاوز 100 دولار للبرميل؛ مما قلل من رغبة المستثمرين في المخاطرة. وقد تأثرت أصول الأسواق الناشئة، التي شهدت طفرة خلال العام ونصف الماضي، بشكل كبير، حيث أدى ذلك إلى تراجع السيولة وخنق زيادة إصدار الديون.
فعلى سبيل المثال، ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية نحو 50% في أول شهرين من العام، لكنها خسرت أكثر من ثلث مكاسبها بعد بدء الأزمة.
تحذيرات صندوق النقد الدولي
وحذّر صندوق النقد الدولي مؤخرًا من أن العديد من دول الأسواق الناشئة تعتمد الآن على تمويل الأجانب من صناديق التحوط، وصناديق التقاعد، وشركات التأمين، ما يجعلها عرضة لتدفقات سريعة خارجة أثناء الأزمات.
تحليل فورتون للوضع
ومع ذلك، كتب فورتون أن "مارس لم يشهد توقفًا شاملًا ومنسقًا عبر جميع أصول الأسواق الناشئة"، واصفًا ما حدث بأنه "حلقة مركزة لتجنب المخاطر". وأضاف: "بيانات مارس لا تشير بعد إلى حدث تمويل شامل للأسواق الناشئة".
تدفقات الديون والنقاط الإيجابية
وبالنسبة لتدفقات الديون، فقد كانت محدودة بقيمة 14.2 مليار دولار، مع وجود بعض النقاط الإيجابية، مثل الصين التي سجلت تدفقات واردة بقيمة 2.5 مليار دولار، أعلى قليلًا من الشهر السابق. كما حافظت الأسهم في أمريكا اللاتينية على المكاسب، مع تسجيل 1.4 مليار دولار كإجمالي تدفقات واردة.
استنتاجات وتوقعات مستقبلية
وخلص فورتون إلى أنه إذا كانت الأزمة الإيرانية قصيرة الأمد، فقد ينتهي مارس باعتباره شهر الذروة في التصفيات المالية، أما إذا استمرت الأزمة، فقد تتفاقم الصعوبات. وأعتبر أن "ارتفاع معدلات التضخم، وتأخر التخفيف في الظروف المالية العالمية، وقوة الدولار، وتقليص المرونة السياسية في الأسواق الناشئة الضعيفة، كلها عوامل ستجعل من الصعب استقرار التدفقات بسرعة".



