تراجع احتياطي النقد الأجنبي في الصين إلى 3.34 تريليون دولار في مارس
أعلنت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في الصين عن انخفاض إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي في البلاد نهاية شهر مارس 2026 إلى 3.34 تريليون دولار، مسجلاً تراجعاً بقيمة 85.7 مليار دولار، بما يعادل نسبة 2.5% مقارنة بالشهر السابق. جاء هذا التراجع في وقت تشهد فيه الأسواق المالية العالمية تقلبات حادة، متأثرة بالسياسات النقدية والمالية في الاقتصادات الكبرى.
أسباب التراجع في احتياطيات النقد الأجنبي
أشارت البيانات الرسمية إلى أن ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي خلال الشهر الماضي، إلى جانب تراجع أسعار الأصول المالية العالمية الرئيسة، شكلت عوامل رئيسية ساهمت في انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي. وأوضحت الهيئة أن التأثيرات المشتركة لتقلبات أسعار الصرف وتغيرات أسعار الأصول أدت إلى هذا التراجع، وفقاً لما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية.
وعلى الرغم من هذا الانخفاض، أكدت الهيئة أن الاقتصاد الصيني سجل أداءً مستقراً ومتنامياً خلال مارس الماضي، مدفوعاً بزخم تنموي جديد وأعلى جودة. وقد وفر هذا الأداء المستقر دعماً قوياً للحفاظ على استقرار حجم احتياطيات النقد الأجنبي في البلاد بشكل أساسي، مما يعكس مرونة النظام المالي الصيني في مواجهة التحديات العالمية.
سياسات البنك المركزي واستقرار أسعار الفائدة
في سياق متصل، أبقى بنك الشعب الصيني على أسعار الإقراض الرئيسة عند مستويات قياسية منخفضة للشهر العاشر على التوالي في مارس 2026، بما يتماشى مع توقعات السوق. وقد اتبع البنك المركزي الصيني في ذلك سياسات البنوك المركزية الكبرى، مثل الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان والمركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، في محاولة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
تم تثبيت سعر الفائدة الأساسي للقروض لمدة عام واحد عند 3.0%، بينما ظل سعر الفائدة الأساسي للقروض لمدة خمس سنوات، المستخدم للرهون العقارية، عند 3.5%. هذا التثبيت يشير إلى تفضيل الاستقرار على التحفيز العدواني، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي تشهد تحديات متعددة.
أهداف النمو والتحديات الاقتصادية
حددت بكين هدفاً للنمو الاقتصادي لعام 2026 يتراوح بين 4.5% و5%، وهو الأدنى منذ عام 1991. يأتي هذا التعديل بعد سنوات من تحديد هدف لا يقل عن 5%، في تحول حاد للسياسة المالية في البلاد. تعاني الصين من أزمة متجذرة بشأن ضعف الاستهلاك المحلي، مما يضغط على النمو ويستدعي سياسات أكثر حذراً.
يأتي تراجع احتياطي النقد الأجنبي في هذا الإطار، حيث تسعى الصين لموازنة بين الحفاظ على الاستقرار المالي وتحفيز النمو الاقتصادي. مع استمرار التحديات العالمية، من المتوقع أن تظل احتياطيات النقد الأجنبي تحت المراقبة الدقيقة، كجزء من استراتيجية أوسع لإدارة الاقتصاد في ظل ظروف متغيرة.



