أحمد معطي: قرارات البنك المركزي تُدار بحذر عالمي، والتضخم كلمة السر في تحديد مصير الفائدة
صرح أحمد معطي، الخبير الاقتصادي البارز، بأن البنوك المركزية حول العالم، وعلى رأسها البنك المركزي المصري، تمر بمرحلة من الحيرة والتردد في الوقت الحالي. وأوضح أن هذه الحالة ناتجة عن التطورات الجيوسياسية المعقدة، التي أبرزها الحرب في المنطقة، والتي تجاوزت نطاق الأدوات التقليدية للسياسة النقدية.
وأضاف معطي في تصريح خاص لـ"فيتو" أن هذه الأوضاع تجعل من الصعب للغاية التنبؤ بالمسار الاقتصادي بدقة عالية. وهذا ما يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات حذرة للغاية، تعتمد على متابعة البيانات بشكل لحظي واتخاذ قرارات مدروسة بعناية، وفقًا للمتغيرات العالمية والمحلية المتسارعة.
إشادة بأداء البنك المركزي المصري
كما أشاد أحمد معطي بأداء البنك المركزي المصري، معتبرًا إياه من أقوى البنوك المركزية على مستوى العالم. وأشار إلى أن البنك أثبت قدرته الفائقة على تحقيق التوازن الاقتصادي في أوقات الأزمات الصعبة، سواء خلال الأزمة المالية العالمية في عام 2008 أو خلال التحديات الاقتصادية المتعددة التي شهدتها السنوات الأخيرة.
وأكد معطي أن البنك المركزي يعتمد في قراراته على تحليل دقيق وشامل للبيانات، حيث يقسم بياناته الدورية إلى شقين رئيسيين:
- الشق الأول: يتعلق بالاقتصاد العالمي واتجاهاته.
- الشق الثاني: يركز على الاقتصاد المحلي وظروفه.
وهذا النهج يعكس رؤية شاملة ومتكاملة في عملية اتخاذ القرارات النقدية المهمة.
التضخم: العامل الحاسم في أسعار الفائدة
وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، أكد أحمد معطي أن الأمر لا يُحسم بشكل مباشر بين التثبيت أو الخفض، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمؤشرات أساسية، على رأسها معدلات التضخم. وأوضح أن التضخم الحالي في مصر يدور حول نسبة 13.4%، بينما تتراوح أسعار الفائدة بين 19% و20%، مما يعني أن التضخم لا يزال أقل من مستوى الفائدة الحالي.
وتابع الخبير الاقتصادي قائلًا: "في حال ارتفاع معدلات التضخم وتجاوزها مستوى الفائدة، قد يضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة. أما إذا ظل التضخم في نطاق أقل، فمن المرجح الاتجاه إلى تثبيت الفائدة".
واختتم معطي بأن التوقعات المستقبلية تلعب دورًا حاسمًا في هذا الصدد، حيث إن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يدفع نحو تثبيت أسعار الفائدة. بينما قد يفتح انتهاء الأزمات الباب أمام خفض الفائدة، بهدف تحفيز النشاط الاقتصادي وتعزيز النمو في البلاد.



