توقعات بخروج أموال المودعين بعد خفض الفائدة.. ماذا ينتظر شهادات الادخار؟
توقعات بخروج أموال المودعين بعد خفض الفائدة

توقعات بخروج أموال المودعين بعد خفض الفائدة.. ماذا ينتظر شهادات الادخار؟

في خطوة مفاجئة، قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري في اجتماعها يوم الخميس الموافق 12 فبراير 2026 خفض أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس. هذا القرار أثار موجة من التساؤلات بين المودعين في البنوك حول مصير شهادات الادخار، خاصة في ظل سياسة خفض الفائدة التي قد تؤثر على عوائد هذه الشهادات في المستقبل.

عائد شهادات الادخار: استقرار مؤقت وتوقعات بتغييرات قادمة

كشفت مصادر مصرفية متعددة أنه لا توجد نية حالياً لتغيير عوائد شهادات الادخار الموجودة في البنوك، حيث ستظل كما هي دون أي تعديل، ولن تشهد أي انخفاض رغم قرار البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة. وأوضحت هذه المصادر أن أي تحرك بشأن شهادات الادخار لن يكون مواكباً لقرار البنك المركزي في الوقت الحالي، لا سيما مع بدء موعد استحقاق الشهادات السنوية للعملاء، والذي يستمر حتى مارس القادم، مما قد يؤدي إلى خروج جزء كبير من الأموال خارج النظام المصرفي.

ومع ذلك، يتوقع بعض الخبراء أن الشهور القادمة، وخاصة اجتماعات البنك المركزي الثاني والثالث في عام 2026، قد تشهد تغييرات في عوائد شهادات الادخار، خاصة إذا استمر البنك في اتباع سياسة خفض الفائدة، وفي حال نجاحه في السيطرة على معدلات التضخم وإعادتها إلى أرقام أحادية.

مكاسب المودعين وخيارات الاستثمار البديلة

على مدار الفترة الماضية، جنى المودعون في البنوك أرباحاً هائلة، حيث وصلت عوائد أحد الشهادات إلى 27%، وهو رقم غير مسبوق في السوق المصرفي المصري. رغم ذلك، يخشى الكثيرون من تأثير خفض الفائدة على مدخراتهم. لكن الخبراء يرون أن هبوط التضخم وتراجع الفائدة قد يخلقان حالة من الانتعاش في السوق المحلي، ويساعدان الصناعات التي تحتاج إلى عملة صعبة، مما قد يساهم في تراجع سعر الدولار وبالتالي انخفاض الأسعار.

في هذا السياق، قد تعود الفوائد من شهادات الادخار لتلبية متطلبات العملاء مع تراجع الأسعار المتوقع، مما يخلق حالة من الاتزان الاقتصادي. ومع ذلك، تظل خيارات خروج أموال المودعين من البنوك قائمة، حيث قد تلجأ شريحة كبيرة منهم إلى الاستثمار في الذهب أو الفضة، خاصة مع توقعات الانتعاش في أسعار هذه المعادن.

دعم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار

من جانبه، علق الدكتور محمد راشد، أستاذ الاقتصاد بجامعة بني سويف، على القرار قائلاً: "إن خفض سعر الفائدة بمقدار 1% إلى جانب خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك من 18% إلى 16%، هو قرار يحمل دلالات اقتصادية مهمة ويهدف إلى تحفيز النشاط الاقتصادي ودعم النمو خلال المرحلة المقبلة."

وأشار إلى أن خفض سعر الفائدة يأتي في ظل تراجع معدلات التضخم مقارنة بالفترات السابقة، مما أتاح مساحة أكبر للبنك المركزي للتحرك دون مخاوف من ضغوط تضخمية قوية. كما أوضح أن الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة في ظل استقرار الأسعار قد يشكل عبئاً على الاستثمار والإنتاج، مما يدفع صناع القرار إلى تبني سياسة نقدية أكثر مرونة لتشجيع الاقتراض وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

كما يعكس القرار رغبة واضحة في تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، حيث يؤدي خفض الفائدة إلى تقليل تكلفة التمويل على الشركات والمستثمرين، مما يشجع على إطلاق مشروعات جديدة أو التوسع في المشروعات القائمة. ويتوقع أن تستفيد قطاعات الصناعة والعقارات والخدمات بشكل خاص من هذا التوجه، نظراً لاعتمادها الكبير على التمويل المصرفي.

أما خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي، فيحمل بعداً مكملاً لخفض الفائدة، إذ يتيح للبنوك سيولة إضافية يمكن ضخها في السوق على هيئة قروض، مما يعزز قدرة الجهاز المصرفي على تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل محركاً أساسياً للتشغيل وخلق فرص العمل، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية.