قرر بنك نيوزيلندا المركزي تثبيت سعر الفائدة الرسمي عند 5.5% للمرة الثالثة على التوالي خلال اجتماعه الأخير، وذلك تماشياً مع توقعات الأسواق. ويأتي هذا القرار في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي تدفع البنك إلى الحفاظ على موقف نقدي متشدد.
تثبيت الفائدة للمرة الثالثة
أعلن البنك المركزي النيوزيلندي يوم الأربعاء أن سعر الفائدة الرسمي سيبقى عند 5.5%، وهو المستوى الذي تم الوصول إليه في مايو الماضي. وكان البنك قد رفع الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس منذ أكتوبر 2021 في محاولة لكبح التضخم الذي بلغ ذروته عند 7.3% في العام الماضي.
وقال البنك في بيانه: "يظل التضخم مرتفعًا جدًا، ولا يزال الطلب المحلي يفوق القدرة الإنتاجية للاقتصاد. هناك حاجة إلى استمرار سياسة نقدية تقييدية لضمان عودة التضخم إلى النطاق المستهدف البالغ 1% إلى 3% خلال الإطار الزمني المتوقع."
توقعات التضخم والنمو
خفض البنك توقعاته للتضخم على المدى القصير، متوقعاً أن يصل إلى 4.1% في الربع الرابع من هذا العام، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 4.3%. ومع ذلك، رفع توقعاته للتضخم في الربع الرابع من العام المقبل إلى 2.6% من 2.3% سابقاً. كما خفض توقعات النمو الاقتصادي للعام الحالي إلى 1.2% من 1.5%.
وأشار البنك إلى أن الاقتصاد النيوزيلندي أظهر مرونة في مواجهة الضغوط التضخمية، لكنه حذر من أن النشاط الاقتصادي قد يظل ضعيفاً في المدى القريب. وتوقع البنك أن يبدأ التضخم في الانخفاض تدريجياً بحلول منتصف العام المقبل، لكنه سيبقى فوق المستوى المستهدف حتى أواخر 2024.
ردود فعل الأسواق
تفاعلت الأسواق المالية مع قرار البنك المركزي بارتفاع طفيف في قيمة الدولار النيوزيلندي، حيث ارتفع بنسبة 0.3% مقابل الدولار الأمريكي. كما تراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين بمقدار 5 نقاط أساس إلى 5.15%، مما يعكس توقعات بأن البنك قد يبدأ في خفض الفائدة في وقت لاحق من العام المقبل.
ويرى المحللون أن بيان البنك المركزي كان أقل تشدداً من المتوقع، مما يشير إلى أن دورة التشديد النقدي قد وصلت إلى ذروتها. وقال كبير الاقتصاديين في بنك إيه إن زد، شارون زولنر: "يبدو أن البنك المركزي يشعر بارتياح تجاه المسار الحالي للسياسة النقدية، لكنه لا يزال حذراً بشأن التضخم. نتوقع أن تظل الفائدة عند هذا المستوى حتى النصف الثاني من العام المقبل على الأقل."
تحديات الاقتصاد النيوزيلندي
يواجه الاقتصاد النيوزيلندي عدة تحديات، أبرزها تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الاقتراض. كما أن قطاع الإسكان يعاني من تراجع الأسعار، حيث انخفضت أسعار المنازل بنسبة 18% عن ذروتها في 2021. ومع ذلك، لا تزال سوق العمل قوية، حيث يبلغ معدل البطالة 3.6%، وهو قريب من أدنى مستوياته التاريخية.
ويأتي قرار تثبيت الفائدة في وقت تشهد فيه نيوزيلندا انتخابات عامة في أكتوبر المقبل، مما يضيف حالة من عدم اليقين السياسي. لكن البنك المركزي أكد أن قراراته تستند إلى البيانات الاقتصادية وليس إلى الاعتبارات السياسية.
في الختام، يظل البنك المركزي النيوزيلندي متمسكاً بسياسة نقدية حذرة، في انتظار مؤشرات واضحة على تراجع التضخم قبل التفكير في أي تخفيف للسياسة. ويراقب المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية القادمة، وخاصة أرقام التضخم الشهرية، لتقييم مسار الفائدة في المستقبل.



