أمين سر اقتصادية الشيوخ: الصناعة مستقبل مصر لتوفير العملة الصعبة
الصناعة مستقبل مصر لتوفير العملة الصعبة

أكد النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن الصناعة تمثل المستقبل الحقيقي لتوفير العملة الصعبة لمصر، مشيرًا إلى أنه لا بديل عن زيادة معدلات التصنيع والتوسع في التصدير.

أهمية الصناعة في الاقتصاد المصري

وقال عبد الغني، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، إن من أبرز القطاعات الصناعية التي تحظى باهتمام الدولة هي صناعة السيارات، مؤكدًا أن توطين صناعة مستلزمات الإنتاج يعد درعًا يحمي الصناعة المحلية من تقلبات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع الأسعار، مما يحد من القدرة الإنتاجية ويزيد التكاليف ويقلل التنافسية في الأسواق الخارجية.

تعظيم مستلزمات الإنتاج

وطالب أمين سر اللجنة الاقتصادية بضرورة تعظيم استخدام مستلزمات الإنتاج المحلية بدلاً من الاستيراد، مقترحًا التركيز على أكثر من أربع صناعات لتحقيق أقصى استفادة من هذه المستلزمات.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

إطلاق الإصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة

وفي سياق متصل، شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، إطلاق الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة تحت عنوان "تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر 2026-2030"، وذلك بحضور الدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وأحمد كجوك وزير المالية، والدكتور أسامة الجوهري مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، والدكتور هاشم السيد مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة.

وشارك في الفعالية عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وخبراء السياسة والاقتصاد، وخبراء المال والأعمال، وممثلو البنوك والصناديق الاستثمارية، ومؤسسات القطاع الخاص، بالإضافة إلى عدد من الإعلاميين والصحفيين.

تأكيدات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية

وأكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، خلال مداخلته في الجلسة النقاشية التي شهدت حوارًا موسعًا مع كتاب الرأي والإعلاميين وممثلي مجتمع الأعمال، أن العديد من الملاحظات المثارة لا ترتبط بشكل مباشر بوثيقة سياسة ملكية الدولة، بل تتعلق بخطط الحكومة والوزارات المختلفة، مشددًا على أهمية التفرقة بين الإطار الاستراتيجي للوثيقة وأدوات التنفيذ الحكومية.

وأوضح الوزير أن الوثيقة لا تستهدف إدارة تفاصيل الاستثمار أو تقييمه، بل تضع إطارًا عامًا يحدد دور الدولة في النشاط الاقتصادي، بينما تتولى الخطط التنفيذية للوزارات التعامل مع ملفات الاستثمار والتنمية بشكل تفصيلي.

وأشار إلى أن الشركات تمثل آليات تنفيذ لمستهدفات الدولة وليست غاية في حد ذاتها، مؤكدًا أن التركيز يجب أن ينصب على القطاعات الاقتصادية باعتبارها الإطار الأكثر استقرارًا واستدامة، وليس على شركات بعينها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأضاف أن بناء اقتصاد قوي يتطلب وجود كيانات ذات حجم مؤثر (Critical Mass) يعزز قدرتها على جذب الاستثمارات والانضمام إلى المؤشرات الدولية وزيادة عمق سوق رأس المال، موضحًا أن التفكير القطاعي يسمح بتكوين كيانات أكبر وأكثر قدرة على المنافسة وجذب المستثمرين الاستراتيجيين أو الطروحات العامة.

الترويج الاستثماري والقطاعات ذات الأولوية

وفيما يتعلق بالترويج الاستثماري، أوضح الوزير أنه تم الانتهاء من إعداد منهجية متكاملة لتحديد القطاعات الأكثر جاهزية للترويج وجذب الاستثمارات بالتعاون مع البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وذلك ليس بغرض تقييم الاستثمارات القائمة، بل لقياس الجاهزية وتحديد متطلبات التطوير داخل كل قطاع.

وأشار إلى أنه تم تحديد 12 قطاعًا اقتصاديًا ذا أولوية مع وضع إطار يوضح ما تحتاجه كل جهة حكومية داخل هذه القطاعات من إجراءات وتشريعات وتيسيرات، بما يضمن تسريع عملية الترويج وتحسين بيئة الاستثمار.

وأكد أن هذه المنهجية تعكس تحولًا في فلسفة العمل الاستثماري من التعامل مع فرص منفردة إلى نهج قطاعي متكامل يحدد الأدوار والمسؤوليات ويهيئ القطاعات بالكامل لجذب الاستثمار.

تحسين البيانات الاقتصادية وتكافؤ الفرص

وفي ملف البيانات الاقتصادية، أشار الوزير إلى أهمية رفع دقة قياس معدل الادخار، موضحًا أن المؤشرات الحالية تعتمد بشكل رئيسي على مدخرات الأفراد في الجهاز المصرفي والقطاع المالي غير المصرفي.

ولفت إلى وجود عنصر مهم لا يتم رصده بدقة وهو الادخار المؤسسي داخل الشركات، خاصة الأرباح المحتجزة والمعاد استثمارها، مما يؤدي إلى عدم عكس الصورة الكاملة للادخار في الاقتصاد المصري.

وأوضح أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة الإفصاح والبيانات الاقتصادية من خلال إلزام الشركات بإعداد وتقديم قوائم مالية دقيقة وفق المعايير المعتمدة، بما يرفع جودة البيانات ويدعم اتخاذ القرار.

كما شدد على أهمية تحقيق تكافؤ الفرص وتوحيد قواعد المنافسة بين الشركات، موضحًا أن الفجوة في مستويات الالتزام بالإفصاح والضرائب والحوكمة تؤثر على عدالة المنافسة داخل السوق، سواء بين الشركات أو بين القطاعات المختلفة.

وأشار إلى أن معالجة هذا الملف ستسهم في خلق بيئة أعمال أكثر شفافية وانضباطًا وتعزز من كفاءة الاقتصاد وقدرته على النمو.

هندسة إجراءات الاستثمار وتوطين التنمية

وفي سياق متصل، تناول الوزير ملف هندسة إجراءات الاستثمار، موضحًا أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع مختلف الوزارات على تطوير منظومة متكاملة لتحسين تجربة المستثمر وتسهيل الإجراءات وجذب الاستثمارات المؤهلة للتصدير وخلق فرص العمل.

وأكد أن الهدف ليس فقط زيادة حجم الاستثمارات، بل رفع جودتها وقدرتها على دعم الإنتاج والتوظيف والتصدير.

كما استعرض جهود الحكومة في توطين التنمية الاقتصادية، موضحًا أن النشاط الاستثماري كان يتركز في عدد محدود من المدن، بينما تعمل الدولة حاليًا على نقل التنمية إلى مختلف المحافظات والمراكز والقرى.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل على حصر الفرص الاستثمارية وربطها بالمزايا النسبية لكل منطقة، مع التوسع في إنشاء مراكز وخدمات الاستثمار بالقرب من المواطنين لتسهيل الوصول إلى الخدمات وتحفيز النشاط الاقتصادي المحلي.

واختتم الوزير بالإشارة إلى أن المناطق الاستثمارية تمثل نموذجًا عمليًا لتوطين التنمية، حيث توفر بيئة متكاملة ومجهزة بالبنية الأساسية والخدمات، مما يقلل أعباء الانتقال ويخلق فرص عمل مباشرة بالقرب من أماكن إقامة المواطنين، مؤكدًا استمرار العمل على تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وزيادة دور القطاع الخاص في قيادة النمو خلال المرحلة المقبلة.