مع انطلاق بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لا يقتصر التأثير على الملاعب والجماهير فقط، بل يمتد إلى شبكة الإنترنت العالمية التي تواجه واحدًا من أكبر اختبارات الضغط في تاريخها.
توقعات باستهلاك غير مسبوق للبيانات
تشير التوقعات إلى أن النسخة الحالية من المونديال ستكون الأكثر استهلاكًا للبيانات على الإطلاق، وفقًا لخبراء الاتصالات ومنهم الخبير التكنولوجي يوسف سلطان. وأوضح سلطان أن الإنترنت سيتأثر بزيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخبًا وارتفاع عدد المباريات إلى 104 مباريات، بالإضافة إلى التحول المتسارع نحو المشاهدة عبر الإنترنت ومنصات البث الرقمي بدلاً من التلفزيون التقليدي.
كيف يؤثر كأس العالم على الإنترنت؟
من المتوقع أن تتسبب مباريات كأس العالم في قفزات هائلة في حركة البيانات خلال دقائق قليلة، إذ يتجه ملايين المستخدمين إلى مشاهدة المباريات بجودة عالية أو 4K في الوقت نفسه. وأضاف سلطان في تصريحاته أن هذا التزامن يخلق ضغطًا كبيرًا على مزودي خدمات الإنترنت وشبكات البث السحابي ومراكز البيانات حول العالم. وتظهر دراسات سابقة أن بطولة كأس العالم 2022 أدت إلى زيادة بنسبة 158% في حجم المشاهدة عبر الإنترنت مقارنة بنسخة 2018 داخل بعض الأسواق الكبرى، بينما باتت نسبة كبيرة من الجماهير تتابع المباريات عبر الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة التلفزيون الذكية.
استعدادات شركات الاتصالات
ورغم المخاوف من بطء الإنترنت، فإن انهيار الشبكات العالمية أمر غير متوقع، إذ استعدت شركات الاتصالات منذ أشهر لهذا الحدث عبر توسيع سعات الشبكات وتعزيز تقنيات الجيل الخامس 5G وزيادة الاعتماد على شبكات توزيع المحتوى (CDN) التي تقوم بتخزين البث في خوادم قريبة من المستخدمين لتقليل الضغط وتحسين سرعة المشاهدة.
هل تتراجع سرعة الإنترنت عالمياً؟
بحسب الخبراء، فإن التأثير قد يظهر بشكل أكبر على المستخدمين في المناطق التي تعاني أصلًا من سرعات منخفضة أو بنية تحتية محدودة، حيث يمكن أن ترتفع معدلات التقطيع وتأخر البث أثناء المباريات الكبرى، خصوصًا في مواجهات الأدوار الإقصائية والنهائي الذي يجذب مئات الملايين من المشاهدين في وقت واحد. كما يحذر متخصصون من أن الضغط لا يقتصر على خدمات الفيديو فقط، بل يمتد إلى تطبيقات التواصل الاجتماعي والمنصات الرياضية والألعاب الإلكترونية، التي تشهد نشاطًا غير مسبوق أثناء المباريات المهمة.
اختبار عالمي للبنية الرقمية
ويصف خبراء التقنية كأس العالم 2026 بأنه "اختبار عالمي للبنية الرقمية"، حيث ستراقب شركات الاتصالات ومزودو البث أداء شبكاتهم لحظة بلحظة، في محاولة لضمان وصول المباريات إلى مليارات المشاهدين دون انقطاع. ومع استمرار التحول نحو البث الرقمي، قد تصبح هذه البطولة نقطة تحول في كيفية استهلاك المحتوى الرياضي عبر الإنترنت خلال السنوات المقبلة.



