قرار ترامب التاريخي يهز عرش الذهب العالمي ويخلق موجة من الترقب في الأسواق
تحول قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتعليق القصف على إيران لمدة أسبوعين من مجرد خطوة سياسية إلى عامل حاسم أعاد تشكيل ديناميكيات تسعير الذهب على المستوى الدولي، حيث تفاعلت الأسواق العالمية للمعدن النفيس بحساسية بالغة مع التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الخليج العربي.
موجة صعود متبوعة بتراجع محدود بعد إعلان الهدنة المؤقتة
أوضح الدكتور أحمد حمدي، الخبير الاقتصادي البارز، أن الذهب كان قد سجل ارتفاعات قوية وغير مسبوقة مدفوعة بشكل أساسي بالمخاوف المتصاعدة من اندلاع حرب واسعة النطاق في المنطقة. لكن مع إعلان الهدنة المؤقتة التي أقرها ترامب، شهدت الأسواق حالة من التهدئة النسبية، حيث انخفضت حدة التوترات مؤقتاً.
سجل المؤشر العالمي للذهب عند 4800 دولار للأوقية، بارتفاع بلغ 1.11%، وهو ما دفع العديد من المستثمرين إلى التوجه نحو جني الأرباح المتحققة، مما أدى إلى تراجع محدود في الأسعار بعد موجة الصعود الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأيام الماضية.
عامل مضيق هرمز يبقى شبح القلق مسيطراً على المشهد
وأشار الدكتور حمدي إلى أن ربط وقف إطلاق النار بإعادة فتح مضيق هرمز أبقى حالة القلق والترقب قائمة في الأوساط الاقتصادية العالمية. يعد مضيق هرمز شريان الطاقة الحيوي للعالم، وأي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة فيه يعيد الذهب فوراً إلى دائرة الارتفاع كملاذ آمن تقليدي في أوقات الأزمات.
المستثمرون بين ثنائية الحذر الاستراتيجي والمضاربة المرحلية
لفت الخبير الاقتصادي إلى أن الأسواق تعيش حالياً حالة من الترقب والانتظار، حيث يتجه المستثمرون إلى تبني استراتيجية هجينة تجمع بين الحذر الشديد والمضاربة المدروسة.
- يصر فريق من المستثمرين على الاحتفاظ بحصصهم من الذهب تحسباً لاحتمال انهيار الهدنة المفاجئ.
- بينما يستغل فريق آخر التذبذبات الحالية في الأسعار لتحقيق أرباح سريعة من عمليات البيع والشراء المرحلية.
ومن المتوقع أن يتسارع النمو في أرباح المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة ليتجاوز حاجز الـ 6000 دولار للأوقية بنهاية العام الجاري، وفقاً لتوقعات الخبراء.
سيناريوهات متوقعة لما بعد انتهاء المهلة المحددة بأسبوعين
وتابع الدكتور أحمد حمدي قائلاً: "المشهد الحالي يحمل سيناريوهين رئيسيين، الأول يتمثل في استمرار الهدنة، مما قد يؤدي إلى استقرار نسبي في أسعار الذهب مع بعض التقلبات المعتادة. أما السيناريو الثاني والأكثر خطورة فيتمثل في انهيار الهدنة، وهو ما سيدفع المعدن الأصفر للقفز بقوة مجدداً، مدفوعاً بمخاوف الحرب الشاملة وتعطل إمدادات الطاقة العالمية، مما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة لم تشهدها الأسواق من قبل."
يذكر أن أسواق الذهب العالمية تبقى مرهونة بالتطورات السياسية والأمنية في منطقة الخليج، حيث يمثل العامل الجيوسياسي المحرك الرئيسي لتقلبات الأسعار في الفترة الحالية، مع تركيز خاص على مصير مضيق هرمز واستقرار الملاحة الدولية فيه.



