اكتشاف مذهل داخل الشمس: تغيرات غامضة بعد الاستماع لنبضها لأول مرة
تغيرات غامضة داخل الشمس بعد الاستماع لنبضها

كشف فريق من العلماء عن مؤشرات جديدة تشير إلى حدوث تغيرات غير متوقعة في السلوك الداخلي للشمس بعد تحليل موجات صوتية دقيقة تنبعث من أعماقها، وصفها الباحثون بأنها تشبه «نبض» الشمس.

الإيقاع الداخلي للشمس

وأوضحت دراسة حديثة أن الإيقاع الداخلي للشمس ربما شهد تغيرات ملحوظة خلال العقود الأربعة الماضية، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على ما يعرف بـ«طقس الفضاء»، الذي يمكن أن ينعكس بدوره على الأنظمة التكنولوجية والحياة على الأرض. ويرى العلماء أن هذه النتائج تستدعي مزيدًا من الأبحاث لفهم طبيعة التحولات التي يمر بها نجم المجموعة الشمسية.

وتعرف الشمس بدورات نشاط منتظمة تمتد لنحو 11 عامًا، تتناوب خلالها بين فترات من النشاط المكثف وأخرى من الهدوء، وخلال مراحل النشاط المرتفع تزداد احتمالات حدوث التوهجات والانبعاثات الشمسية التي قد تؤدي إلى عواصف فضائية مؤثرة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

واعتمد الباحثون في الدراسة الجديدة على تحليل موجات صوتية دقيقة داخل الشمس، ما أتاح لهم فرصة فريدة لرصد التغيرات العميقة في بنيتها الداخلية وفهم تأثيرها على دورات النشاط الشمسي. وأظهرت النتائج أن الشمس قد تكون بصدد الدخول في نمط سلوكي مختلف عن المعتاد، إذ لا تقتصر التغيرات على الدورة الشمسية المعروفة، بل تشمل أيضًا تحولات طويلة الأمد في البنية الداخلية قد تؤثر في آلية عمل النجم مستقبلًا، نقلًا عن «اندبندنت».

تحليل البيانات بين 1987 و2025

وكشف تحليل البيانات المجمعة بين عامي 1987 و2025 عن تغير في العلاقة بين التذبذبات الداخلية للشمس والنشاط المغناطيسي على سطحها، خاصة منذ بداية الدورة الشمسية الثالثة والعشرين. كما أظهرت الدراسة أن الدورة الشمسية الرابعة والعشرين كانت أضعف بصورة واضحة مقارنة بالدورات السابقة، بينما تبدو الدورة الحالية الخامسة والعشرون أكثر نشاطًا في أعماق الشمس رغم أن مظاهرها السطحية تبدو أقل قوة، وهو ما أكدته القياسات الزلزالية الشمسية.

وأشار العلماء إلى أن الاهتزازات الصوتية بمختلف تردداتها تكشف عن حدوث تغيرات هيكلية حقيقية داخل الشمس، حيث أصبح النشاط المغناطيسي يتركز بشكل متزايد في طبقة ضحلة تقع أسفل الغلاف الضوئي، وهي الطبقة المرئية من الشمس.

تصريحات الباحثين

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، بيل تشابلن من جامعة برمنجهام، إن للشمس إيقاعًا طبيعيًا ينظم صعود وهبوط النشاط المغناطيسي المسؤول عن تشكيل طقس الفضاء، إلا أن المؤشرات السطحية التقليدية لم تعد تعكس الصورة الكاملة، ما يرجح دخول الشمس في مرحلة جديدة من السلوك تتكشف تدريجيًا على مدى عقود.

وأضاف أن الدراسة رصدت تغيرات منهجية في دورات النشاط الشمسي، موضحًا أن النشاط المغناطيسي أصبح أكثر تمركزًا تحت السطح مع كل دورة جديدة، وهو اكتشاف لم يكن ممكنًا لولا البيانات طويلة الأمد التي وفرها مرصد BiSON.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

من جانبها، أكدت الباحثة ساراباني باسو من جامعة ييل أن العلاقة بين التذبذبات الداخلية للشمس ونشاطها السطحي شهدت تطورًا ملحوظًا خلال الدورات الأخيرة، مشيرة إلى أن هذه التغيرات لا يمكن تفسيرها فقط بضعف المجالات المغناطيسية، بل قد تعكس إعادة تنظيم أعمق للطريقة التي يتم بها تخزين النشاط المغناطيسي داخل الشمس.

الحاجة إلى مزيد من الدراسات

ويرى الباحثون أن فهم هذه التحولات يتطلب المزيد من الدراسات خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار الدورة الشمسية الحالية وما تحمله من مؤشرات قد تساعد في كشف أسرار النشاط الداخلي للشمس.