تشهد الرحلات إلى المدن الأصغر أو ما يُعرف بـ"المدن الثانوية" في منطقة آسيا والمحيط الهادئ انتعاشًا ملحوظًا خلال فصل الصيف الحالي، حيث يتجه المسافرون إلى وجهات أقرب إلى أوطانهم وسط المخاوف المتعلقة بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع التكاليف.
تغير أنماط السفر
وفقًا لمؤشر الثقة العالمي في السفر الصادر عن شركة "أليانز"، فإن ما يقرب من نصف المسافرين حول العالم يقلصون خططهم السياحية، بينما يفضل الكثيرون السفر داخل بلدانهم. وأظهر الاستطلاع، الذي شمل نحو 11 ألف مشارك ونُشر في مايو، أن حوالي 60% من المشاركين من الصين والهند يخططون للسفر المحلي.
من المتوقع أن يسهم هذا التوجه في زيادة الإقبال على وجهات من الفئة الثانية والثالثة مثل جوا وشيامن، وهي وجهات تحظى بشعبية بين المسافرين المحليين لكنها لا تزال أقل شهرة لدى العديد من الزوار الدوليين، بحسب ما نقلته شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية.
آراء الخبراء
قال راجيف مينون، رئيس سلسلة فنادق "ماريوت" في منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء الصين، إن بعض المسافرين لا يزالون يحتفظون بخططهم للعطلات الدولية، لكنهم يختارون وجهات داخل آسيا. وأضاف: "لقد غيّر الناس خططهم واتجهوا للبقاء داخل آسيا"، وهو ما يدعم الاهتمام بوجهات صاعدة مثل فو كوك في فيتنام.
تابع مينون قائلًا: "قبل بضع سنوات كان التركيز ينصب بشكل أساسي على فوكيت وبالي وربما لانكاوي، أما الآن فهناك العديد من الوجهات داخل فيتنام التي أصبحت أكثر جذبًا"، مشيرًا إلى أن سوق السفر الخارجي الصيني يشهد تحولًا أيضًا نحو جنوب شرق آسيا.
أوضح مينون: "قد لا يتجهون إلى الشرق الأوسط أو أوروبا، لكن عندما تنظر إلى أعداد القادمين إلى فيتنام أو ماليزيا، تجد أن الأرقام قوية للغاية. وحتى تايلاند تشهد عودة قوية للمسافرين الصينيين". وأشار إلى أن الإيرادات لكل غرفة متاحة في فنادق ماريوت داخل الهند تراجعت بعد اندلاع الحرب الإيرانية، حيث ألغى المسافرون الذين كانت رحلاتهم تمر عبر الشرق الأوسط حجوزاتهم بشكل جماعي، إلا أنه أشار إلى أن النمو عاد مجددًا بعدما أعاد المسافرون ترتيب خططهم واختاروا السفر المحلي والإقليمي.
قال مينون: "اعتبارًا من مايو عدنا إلى تسجيل معدلات نمو من خانتين، وعند النظر إلى الفترة المقبلة لا يزال الزخم قويًا للغاية"، مضيفًا أن الطلب على المدن الثانوية في اليابان قوي أيضًا، موضحًا أن ماريوت تدير فنادق في 30 محافظة من أصل 47 محافظة يابانية.
نمو الحجوزات في المدن الثانوية
شهدت الحجوزات خارج طوكيو وكيوتو وأوساكا نموًا متواصلًا على مدار سنوات، حيث أشار محرك البحث الإلكتروني "أجودا" إلى أن أسرع معدلات النمو في عام 2025 سُجلت في تاكاماتسو بنسبة 63%، تلتها ماتسوياما بنسبة 44%، ثم سنداي بنسبة 32%، وأوكيناوا بنسبة 27%، وسابورو بنسبة 26%.
كما أن مدنًا أخرى مثل شيزوكا ونارا وناجانو التي استضافت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 1998، تجذب مزيدًا من الزوار، في وقت تواصل فيه اليابان الحفاظ على مكانتها كواحدة من أكثر الوجهات جذبًا في المنطقة.
الطلب المتزايد وتأثيره على الأسعار
أظهر استطلاع أجرته شركة "فيزا" العالمية أن واحدًا من كل 4 أشخاص يخططون للسفر داخل آسيا هذا الصيف يتجه إلى اليابان. لكن تنامي الاهتمام بالوجهات الثانوية بدأ يُضعف إحدى أهم مزاياها، وهي انخفاض الأسعار. أوضح مينون إن نمو الإيرادات لكل غرفة متاحة في الأسواق الثانوية أصبح يتجاوز بعض المدن الرئيسية، مع نمو الطلب بوتيرة أسرع من نمو المعروض من الغرف الفندقية.
فرص استثمارية واعدة
تشجع الإيرادات المرتفعة وهوامش الربح الأفضل المستثمرين على دراسة فرص الاستثمار في المدن الثانوية المرتبطة جيدًا بشبكات النقل في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بحسب شركة "جيه إل إل" للخدمات العقارية. وينطبق ذلك بشكل خاص على اليابان والهند، حيث أصبحت الأصول المتميزة في مدن مثل طوكيو ومومباي أكثر صعوبة في التوافر، بحسب مارينا براشياني، نائبة الرئيس ورئيسة أبحاث الفنادق لدى "جيه إل إل" في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
قالت براشياني: "مدن مثل فوكوكا وسابورو وناغويا أصبحت بشكل متزايد ضمن اهتمامات المستثمرين، حيث أصبحت الأسواق الرئيسية في اليابان تشهد ضغوطًا على العوائد، وهو ما يدفع رؤوس الأموال بصورة طبيعية نحو المدن الإقليمية التي توفر فرص عائد أكثر جاذبية".



