تحولت اللحوم من طبق يومي على موائد معظم المصريين إلى سلعة موسمية خلال 21 عامًا، حيث شهدت أسعار اللحوم والأضاحي في مصر تحولات كبيرة من عام 2005 حتى 2026. انتقلت الأسعار من مستويات كانت في متناول الكثيرين إلى أرقام قياسية تعكس التحديات الاقتصادية المتلاحقة.
ضغوط العملة وتكاليف الاستيراد
أظهر تقرير إدارة البحوث الاقتصادية في الغرفة التجارية بالشرقية أن أسعار الأضاحي في عام 2026 سجلت مستويات غير مسبوقة، متأثرة بشكل مباشر بضغوط العملة وتكاليف الاستيراد، مما يستوجب تدخلًا لدعم المنظومة الإنتاجية محليًا.
أبرز التغيرات في أسعار اللحوم والأضاحي
أولاً: تطور أسعار الأضاحي (2005–2026)
كشفت البيانات عن تصاعد مستمر في سعر الكيلو "قائم" لمختلف أنواع الأضاحي:
- عام 2005: كانت الأسعار في أدنى مستوياتها، حيث سجل سعر العجول الجاموسي 14 جنيهًا للكيلو القائم، والبقري 15 جنيهًا، والضأن 16.5 جنيهًا، والجملي 14 جنيهًا.
- استقرار نسبي (2006–2014): استمر استقرار الأسعار نحو 8 سنوات متواصلة.
- بداية الارتفاعات التدريجية (2015): وصل سعر الجاموسي إلى 29 جنيهًا، والبقري إلى 34 جنيهًا، والضأن إلى 40 جنيهًا.
- مرحلة القفزات الكبرى (2022–2026): تضاعفت الأسعار بشكل حاد؛ ففي 2022 كان سعر كيلو الضأن 80 جنيهًا، ليقفز في 2023 إلى 160 جنيهًا، وصولًا إلى 250 جنيهًا في 2026.
وبمقارنة أسعار اللحوم في 2026 بـ2021، نجد ارتفاعات هائلة وصلت إلى 300% في اللحم الجملي، و257% في الضأن، و245% في البقري.
ثانيًا: علاقة سعر صرف الدولار بالارتفاعات
أكدت غرفة الشرقية وجود علاقة ارتباط قوية بين سعر صرف الجنيه وأسعار الأضاحي؛ فكلما انخفضت قيمة الجنيه، ارتفعت أسعار اللحوم.
- 2021: سعر الدولار 15.60 جنيه، وسعر كيلو البقري 58 جنيهًا.
- 2023: سعر الدولار 30.75 جنيه، وسعر البقري 135 جنيهًا (زيادة 132% عن 2021).
- 2026: سعر الدولار 53.5 جنيه، وسعر كيلو البقري 200 جنيه، والضأن 250 جنيهًا.
وأوضحت الغرفة أن انخفاض الجنيه يؤدي مباشرة إلى زيادة أسعار مكونات الأعلاف ومستلزمات التربية والرعاية البيطرية، مما يسبب تضخمًا عامًا في أسعار الماشية.
ثالثًا: مقترحات دعم المربين وتشجيع الإنتاج الحيواني
أوصت الغرفة التجارية بالشرقية بعدة توصيات للحكومة لتحقيق الاستقرار في الإنتاج الحيواني:
- الحوافز والمدخلات: زيادة الحوافز المباشرة وغير المباشرة للمربين، وتوفير المحاصيل العلفية بأسعار مخفضة.
- التوسع الزراعي: التوسع في زراعة السلالات العلفية واعتماد النظم التكنولوجية الحديثة.
- دعم المزارع الكبرى: تيسير الحصول على مساحات أراضٍ في المناطق الصحراوية لإنشاء مزارع ضخمة مزودة برعاية بيطرية متكاملة.
- التمويل: التوسع في إقراض المربين والتعاونيات الزراعية بأنظمة بدون فوائد وفترات سماح طويلة.
- تحسين السلالات: توفير سلالات مدعمة ومقاومة للأمراض للمساهمة في زيادة الإنتاجية وتقليل الفاقد.



