تنتشر في أوساط الأسواق المالية مصطلحات الثور والدب، وهي تعبيرات يستخدمها خبراء المال لوصف حركة الأسواق واتجاهات الأسعار. استلهم المحللون هذه المصطلحات من طريقة هجوم هذين الحيوانين؛ فالثور يرفع قرنيه إلى الأعلى، مما يرمز إلى ارتفاع الأسعار، بينما يحرك الدب مخالبه إلى الأسفل، دلالة على انخفاض الأسعار. وبناءً عليه، يُطلق على فترات الارتفاع اسم "السوق الصاعدة"، بينما تُعرف فترات الانخفاض باسم "السوق الهابطة".
الأسواق الصاعدة والهابطة في التحليل المالي
لطالما استخدم مراقبو الأسواق مصطلحي السوق الصاعدة والهابطة لوصف حالات وأطر زمنية مختلفة. فقد يوصف الارتفاع المفاجئ في الأسعار خلال يوم واحد بأنه سوق صاعدة، بينما يُطلق على الأسبوع المضطرب اسم سوق هابطة. لكن الخبراء في الأسواق المالية أكثر دقة في تعريف هذين المصطلحين؛ ففي عالم المال، تشير الأسواق الصاعدة والهابطة عادةً إلى ارتفاع أو انخفاض الأسعار بنسبة 20% أو أكثر عن أدنى أو أعلى مستوى لها مؤخرًا، وغالبًا ما يستمر ذلك لعدة أشهر. ويمكن تطبيق هذه المصطلحات على أصل واحد، أو مجموعة من الأوراق المالية، أو سوق الأوراق المالية ككل.
أصل المصطلحين: صراع الثيران والدببة
تروي إحدى الروايات الشائعة أن عروضًا لصراع بين الثيران والدببة كانت تُقام بالقرب من بورصة لندن في القرن السابع عشر، ويُعتقد أن دلالة السوق (الثور للصعود والدب للهبوط) استُمدت من هذه العروض. وهناك رواية أخرى تعود بالفضل إلى الكاتب الإسباني "دون جوزيف دي لا فيغا"، الذي أصدر كتابه "The Confusion of Confusions" عام 1688، والذي يُعد مرجعًا أساسيًا في سوق الأسهم، حيث أشار فيه إلى الثور والدب في سياق السوق المالية.
استخدام المصطلحات في التحليل الفني
يستخدم المحللون الفنيون هذه المصطلحات لتحديد الاتجاهات طويلة الأجل، كما تعتبر مؤشرًا على معنويات المستثمرين. فالسوق الصاعدة تعكس تفاؤلًا ورغبة في الشراء، بينما السوق الهابطة تعكس تشاؤمًا وميلًا للبيع. وتلعب هذه المصطلحات دورًا مهمًا في استراتيجيات الاستثمار، حيث يفضل المستثمرون الشراء في الأسواق الصاعدة والبيع أو الاحتفاظ بالنقد في الأسواق الهابطة.



