أكد حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، أن السياسة الاستباقية التي انتهجتها الدولة منذ بداية موسم زراعة القمح كانت العامل الرئيسي وراء المؤشرات الإيجابية الحالية، سواء على مستوى زيادة الإنتاج أو ارتفاع معدلات التوريد. وأشار في حوار لـ«الوطن» إلى أن المتابعة المباشرة من وزير الزراعة علاء فاروق لعبت دوراً مهماً في حل مشكلات المزارعين أولاً بأول.
استعدادات الدولة لموسم توريد القمح
قال أبوصدام: "ما حدث هذا العام يمكن وصفه بأنه تحول نوعي في إدارة ملف القمح. الدولة لم تنتظر بداية موسم التوريد، بل تحركت مبكراً جداً منذ نوفمبر، أي قبل الزراعة، وهو توقيت شديد الأهمية. هذه الخطوة أعطت رسالة واضحة للفلاح بأن هناك رؤية وخطة متكاملة، وليست مجرد إجراءات موسمية. هذا التحرك المبكر أسهم في تقليل حالة التردد لدى المزارعين وشجعهم على التوسع بثقة".
أبرز الإجراءات المنفذة
أوضح نقيب الفلاحين أن أهم خطوة كانت إعلان سعر توريد القمح قبل الزراعة، وهو أمر لم يكن يحدث بهذا الشكل الواضح من قبل. تحديد سعر 2350 جنيهاً للأردب ثم رفعه إلى 2500 جنيه لاحقاً عكس مرونة الدولة في التعامل مع المتغيرات العالمية، خاصة ارتفاع أسعار الحبوب. وأضاف: "هذا التسعير العادل لم يضمن فقط هامش ربح مناسب للفلاح، بل جعله يقارن بين البيع للدولة أو للتاجر، فوجد أن التوريد للحكومة هو الخيار الأكثر أماناً واستقراراً".
زيادة المساحات المنزرعة
أكد أبوصدام أن الأرقام تتحدث عن نفسها، حيث وصلت المساحة المنزرعة إلى 3.7 مليون فدان، بزيادة تقدر بنحو 600 ألف فدان مقارنة بالعام الماضي. وقال: "هذا التوسع لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة سياسات تشجيعية واضحة، سواء في التسعير أو توفير مستلزمات الإنتاج أو الدعم الفني، ما دفع المزارعين لإعادة ترتيب أولوياتهم والتوسع في المحصول".
تحسن الإنتاجية
أشار نقيب الفلاحين إلى وجود تطور ملحوظ في الإنتاجية، ويرجع ذلك إلى الاعتماد بشكل أكبر على الأصناف المحسنة وعالية الإنتاجية التي أوصت بها وزارة الزراعة من خلال الخريطة الصنفية. وأوضح أن هذه الأصناف تتميز بتحملها للظروف المناخية وقدرتها على تحقيق إنتاجية أعلى، مما انعكس على متوسط إنتاج الفدان الذي وصل في بعض المناطق إلى نحو 30 أردباً. وبالتالي، نحن لا نتحدث فقط عن زيادة في المساحة، بل عن تحسن في كفاءة الإنتاج، ما يرفع إجمالي الإنتاج المتوقع إلى نحو 10 ملايين طن.
تحقيق مستهدف التوريد
أكد أبوصدام أن الدولة تستهدف توريد 5 ملايين طن، وهذا الرقم قابل للتحقيق بل قد يتم تجاوزه بفضل الحوافز الحالية وتسهيل إجراءات التوريد. وقال: "العام الماضي وصلنا إلى نحو 4 ملايين طن، والفارق هذا العام هو وجود منظومة أكثر تنظيماً وعدالة، بالإضافة إلى زيادة الإنتاج نفسها".
أداء وزارة الزراعة
أشاد نقيب الفلاحين بأداء وزارة الزراعة هذا العام، مؤكداً وجود اختلاف واضح. وقال: "الوزير علاء فاروق يتابع التفاصيل بشكل يومي، وليس من خلال تقارير فقط، بل من خلال تواصل مباشر مع المزارعين. نحن كنقابة نتلقى شكاوى من الفلاحين وننقلها، ونفاجأ بسرعة الاستجابة وحل المشكلات، سواء كانت تتعلق بالأسمدة أو الإرشاد الزراعي أو التوريد. هذا النوع من الإدارة الميدانية أعاد الثقة بين الفلاح ومؤسسات الدولة".
تطور منظومة التوريد
أوضح أبوصدام أن منظومة التوريد شهدت تطوراً كبيراً، حيث أن إنشاء نحو 400 نقطة تجميع خطوة ذكية جداً، لأنها تقرب المسافات بين المزارع وموقع التوريد، وتقلل من تكاليف النقل، خاصة في القرى البعيدة. وأكد أن هذا التسهيل يزيل واحدة من أكبر العقبات التي كانت تدفع بعض الفلاحين للبيع للتجار بدلاً عن الدولة.
دور الصوامع الحديثة
أشار نقيب الفلاحين إلى أن الصوامع الحديثة تمثل نقلة كبيرة في ملف تخزين القمح، حيث يتم الحفاظ على جودة القمح وتقليل الفاقد إلى أدنى حد ممكن، بالإضافة إلى زيادة القدرة الاستيعابية، مما يسمح بتسلّم كميات أكبر دون مشاكل.
توقعات الموسم الحالي
في ختام حديثه، قال أبوصدام: "نحن أمام فرصة حقيقية لتحقيق موسم استثنائي. كل المؤشرات إيجابية، سواء من حيث الإنتاج أو التوريد. إذا استمرت الأمور بهذا الشكل، سنحقق المستهدف وربما نتجاوزه، ما يعزز الاحتياطي الاستراتيجي من القمح ويقلل من الاعتماد على الاستيراد، وهو هدف مهم في ظل التقلبات العالمية في سوق الغذاء".



